وصحح البخاري ، ومسلم ، وأحمد [1] ، وابن خزيمة الوجه الموصول بذكر عائشة ، وقال البيهقي - بعد كلام الشافعي السابق: قد ثبت هذا الحديث من أوجه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وكذا صححه غيرهم .
وقد يقال إن البخاري لم يغفل علة هذا الحديث ، حيث لم يذكر الحديث في كتاب الحج، بل لم يذكر مسألة الاشتراط مطلقًا، وهذا الحديث أصل هذه المسألة، وإنما ساقه في كتاب النكاح مستدلًا به على أن الكفاءة إنما هي في الدين حيث كانت ضباعة تحت المقداد ، وكونها تحت المقداد أمر ثابت ، لا يفتقر إلى هذا الحديث ، والله أعلم .
ولكل من هذين القولين - ترجيح المرسل أو الموصول بذكر عائشة - ما يؤيده ، فيؤيد القول بترجيح المرسل ما يلي:
1-أنه رواية الأكثرين - بل عامة الناس كما قال أبو حاتم - وقد سبق ذكرهم ، وهم ثقات أثبات .
2-أن هذا الحديث عرف عن عروة مرسلًا ، فقد رواه أبو الأسود يتيم عروة ، عن عروة مرسلًا - كما ذكر الدارقطني - وأبو الأسود أوثق من هشام ، كما قال العقيلي ، ( شرح العلل 2/681 ) وكذا ذكر الدارقطني أن غير معمر لا يسنده عن الزهري .
ويؤيد ترجيح الموصول بذكر عائشة ما يلي:
(1) في تاريخ أبي زرعة الدمشقي ص216: سمعت أحمد يسأل عن قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لضباعة:"حجي واشترطي"فقال: هذا حديث صحيح ، فقلت له: للمشترط شرطه إذا أصيب قبل تمام الحج ؟ قال: نعم ، واحتج فيه بحديث ابن عباس ، وعائشة اهـ. فظاهر هذا الكلام أن الإمام أحمد يصحح حديث ابن عباس ، وحديث عائشة جميعًا . بل ذكر بعده ما يدل على أنه يصحح حديث عائشة من طريق معمر عن الزهري ، وهشام - جميعًا - عن عروة عنها .