فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 1337

الوجه الثالث: عن الزهري ، عن محمد بن عروة ، عن عبد الله بن الزبير ، مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهذه رواية عبد الرحمن بن خالد بن مسافر ، رواه عنه الليث بن سعد ، وقد رد أبو حاتم هذا الوجه بأنه لا يحتمل أن يكون عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرفوعًا ، ويؤكد ما ذهب إليه أبو حاتم من دفع هذا الوجه أني لم أقف عليه عن الليث بن سعد إلا من طريق كاتبه أبي صالح عبد الله بن صالح الجهني ، وهو متكلم فيه ، قال أحمد: كان أول أمره متماسكًا ثم فسد بأخرة ، وليس هو بشيء . وقال ابن المديني: ضربت على حديثه، وما أروي عنه شيئًا . وقال أحمد بن صالح: متهم ليس بشيء . وقال النسائي: ليس بثقة . وتكلم فيه غيرهم من الأئمة، ووثقه بعضهم كابن معين ، لخص الحافظ ابن حجر حاله بقوله: صدوق ، كثير الغلط ، ثبت في كتابه ، وكانت فيه غفلة . ( تهذيب التهذيب 2/354 ، التقريب 3388 ) ، ثم إنه قد وقع عليه فيه اضطراب - كما سبق في التخريج - فمرة جعله عن الزهري ، عن محمد بن عروة ، ومرة جعله عن الزهري ، عن عبد الله بن عروة ، وسواء كان هذا الاختلاف من عبد الله بن صالح نفسه ، وهو الظاهر ، أو كان ممن دونه فإنه يدل على ضعف هذا الوجه ، ثم إن الحديث قد روي عن الليث بن سعد بغير هذا الإسناد ، فرواه قتيبة بن سعيد وهو ثقة ثبت ، ( التقريب 5522 ) عن الليث بن سعد ، عن عقيل بن خالد ، عن الزهري مرسلًا - كما سبق في التخريج - فهذا أثبت عن الليث بن سعد من حديث عبد الله بن صالح ، ولذا قال الترمذي بعد سياق حديثه: هذا حديث حسن غريب ، وقد روى هذا الحديث عن الزهري ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا ، ثم ساق المرسل ، فأشار إلى ترجيح المرسل ، وقال البزار بعد سياقه: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا عن ابن الزبير، ولا نعلم له طريقًا عن ابن الزبير إلا هذا الطريق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت