ولا يلزم من ترجيح رواية الجماعة أن يكون الحمل في الوجه الأول على يزيد بن هارون، فقد يكون ممن دونه، فإني لم أقف على من تابع محمد بن إسماعيل بن البختري، في رواية ذلك عن يزيد بن هارون ، ومحمد بن إسماعيل صدوق - كما سبق - وقد وقع له وهم في حديث أخرجه الترمذي ( انظر الميزان 3/481 ) ، وقد أشار أبو حاتم إلى احتمال غلطه بقوله: ويزيد ثقة ، يعني إن كان هناك خطأ فليس من يزيد ، ومع ذلك فإن يزيد ابن هارون قد عيب عليه في آخر أمره ، بعدما عمي، أنه ربما كانت جاريته تحفظه الحديث الذي لا يعرفه من كتابه ، كما ذكر ذلك ابن أبي خيثمة، عن أبيه ( تهذيب التهذيب 4/433) .
هذا ما يتعلق بما ذكره أبو حاتم من الاختلاف على عبد العزيز الماجشون في هذا الحديث ، إلا أن الحديث معلول من وجه آخر ، فقد قال النسائي بعد تخريجه: لا أعلم أحدًا أسند هذا الحديث عن عبد الله بن الفضل إلا عبد العزيز ، رواه إسماعيل بن أمية عنه مرسلًا اهـ . هكذا عبارة النسائي في المجتبى ، وهكذا نقلها المزي في تحفة الأشراف 10/211، وابن حجر في إتحاف المهرة 12/220 ، وعقبها بقوله: قلت: فهذه علته .
ووقعت عبارة النسائي في الكبرى كالتالي: قال أبو عبد الرحمن: لا أعلم أحدًا أسند هذا الحديث غير عبد الله بن الفضل، وعبد الله بن الفضل ثقة ، خالفه إسماعيل بن أمية . وهكذا نقلها ابن حزم في المحلى ، وفي حجة الوداع ، إلا أنه لم يذكر مخالفة إسماعيل بن أمية . وابن حزم يروي سنن النسائي الكبرى من طريق محمد بن معاوية .
فهذا اختلاف بين كتابي النسائي ، المجتبى والكبرى ، حيث دلت عبارة النسائي في المجتبى على أن إسماعيل بن أمية يروي هذا الحديث عن عبد الله بن الفضل ، وأنه خالف عبد العزيز الماجشون ، أما عبارته في الكبرى فتدل على أنه خالف عبد الله بن الفضل ، أي أن إسماعيل يروي هذا الحديث عن الأعرج .