فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 1337

ولم أقف على رواية هذا الحديث عن إسماعيل بن أمية، كما أني لم أقف على من نص على أن إسماعيل يروي عن عبد الله بن الفضل ، أو عن الأعرج ، وروايته عن كل منهما محتملة من حيث الطبقة ، وهذا يجعل الجزم بأحد الاحتمالين عسيرًا ، وإن كان الاحتمال الأول - وهو أن إسماعيل بن أمية يرويه عن عبد الله بن الفضل - أقوى ، لأن هذا الحديث معروف بعبد الله بن الفضل ، وهذا يوافق ما في المجتبى للنسائي ، والله أعلم .

وسواء قدم هذا الاحتمال أو ذاك، فإنه يدل على أن النسائي أراد تعليل الوجه الموصول - وهو رواية الماجشون، عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي هريرة - بالوجه المرسل، وهو رواية إسماعيل بن أمية ، وهو ثقة ثبت ، قدمه الإمام أحمد على أيوب بن موسى ( تهذيب التهذيب 1/144 ، التقريب 425 ) ، فكأن روايته أرجح من الوجه الموصول ، ولذا قال ابن حجر: فهذه علته ، يعني علة الحديث المؤثرة ، فكأن في عبارة الحافظ ابن حجر ما يدل على أن الاختلاف على الماجشون في ذكر أبي سلمة بن عبد الرحمن وعدمه ليس علة مؤثرة ، وإنما العلة المؤثرة هي الاختلاف في وصل الحديث وإرساله ، ولعله لهذه العلة أعرض عنه البخاري ومسلم ، فلم يخرجاه في الصحيح ، مع سلامة إسناده في الظاهر .

ولا يعترض على ترجيح الوجه المرسل برواية سعيد بن مسلم بن بانك ، عن الأعرج، عن أبي هريرة . ذلك أنها رواية ساقطة ، حيث تفرد بها خالد بن يزيد العمري ، عن سعيد بن مسلم ، كما ذكر ذلك الطبراني بعد سياقه ، وخالد بن يزيد قال فيه ابن معين: كذاب . وقال أبو حاتم: كان كذابًا ، أتيته بمكة ، ولم أكتب عنه ، وكان ذاهب الحديث، وكتب عنه أبو زرعة وترك الرواية عنه . وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًا ، أكثر من كتب عنه أصحاب الرأي ، لا يشتغل بذكره، لأنه يروي الموضوعات عن الأثبات. ( الجرح والتعديل 3/360 ، المجروحين 1/280 ، الميزان 1/646 ) فمثل هذا المتابعة لا تغني شيئًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت