ولم أقف على رواية هذا الحديث عن إسماعيل بن أمية، كما أني لم أقف على من نص على أن إسماعيل يروي عن عبد الله بن الفضل ، أو عن الأعرج ، وروايته عن كل منهما محتملة من حيث الطبقة ، وهذا يجعل الجزم بأحد الاحتمالين عسيرًا ، وإن كان الاحتمال الأول - وهو أن إسماعيل بن أمية يرويه عن عبد الله بن الفضل - أقوى ، لأن هذا الحديث معروف بعبد الله بن الفضل ، وهذا يوافق ما في المجتبى للنسائي ، والله أعلم .
وسواء قدم هذا الاحتمال أو ذاك، فإنه يدل على أن النسائي أراد تعليل الوجه الموصول - وهو رواية الماجشون، عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي هريرة - بالوجه المرسل، وهو رواية إسماعيل بن أمية ، وهو ثقة ثبت ، قدمه الإمام أحمد على أيوب بن موسى ( تهذيب التهذيب 1/144 ، التقريب 425 ) ، فكأن روايته أرجح من الوجه الموصول ، ولذا قال ابن حجر: فهذه علته ، يعني علة الحديث المؤثرة ، فكأن في عبارة الحافظ ابن حجر ما يدل على أن الاختلاف على الماجشون في ذكر أبي سلمة بن عبد الرحمن وعدمه ليس علة مؤثرة ، وإنما العلة المؤثرة هي الاختلاف في وصل الحديث وإرساله ، ولعله لهذه العلة أعرض عنه البخاري ومسلم ، فلم يخرجاه في الصحيح ، مع سلامة إسناده في الظاهر .
ولا يعترض على ترجيح الوجه المرسل برواية سعيد بن مسلم بن بانك ، عن الأعرج، عن أبي هريرة . ذلك أنها رواية ساقطة ، حيث تفرد بها خالد بن يزيد العمري ، عن سعيد بن مسلم ، كما ذكر ذلك الطبراني بعد سياقه ، وخالد بن يزيد قال فيه ابن معين: كذاب . وقال أبو حاتم: كان كذابًا ، أتيته بمكة ، ولم أكتب عنه ، وكان ذاهب الحديث، وكتب عنه أبو زرعة وترك الرواية عنه . وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًا ، أكثر من كتب عنه أصحاب الرأي ، لا يشتغل بذكره، لأنه يروي الموضوعات عن الأثبات. ( الجرح والتعديل 3/360 ، المجروحين 1/280 ، الميزان 1/646 ) فمثل هذا المتابعة لا تغني شيئًا .