كما يؤيده - أيضًا - أن الإمام أحمد سئل عن الاختلاف في هذا الحديث، بذكر الوجهين الثاني ، والثالث فقط ، أيهما أصح ؟ فقال الإمام أحمد: الناس يختلفون في إسناده ، ما أدري . ( انظر مسائل حرب الكرماني ص1274 رقم 2182 ) فلم يذكر في السؤال غير هذين الوجهين . مما يدل على أن الوجه الأول المذكور هنا غير داخل في الاختلاف ، وإنما المراد به الإشارة إلى أصل الحديث .
وعلى فرض أن يكون هذا الوجه أحد أوجه الاختلاف في هذا الحديث ، فإنه وجه ضعيف ، حيث سقط منه شيخ زياد بن حصين ، وقد ثبت عن عوف ما يخالفه .
الوجه الثاني: عن زياد بن الحصين ، عن أبي العالية ، عن ابن عباس . وهذه رواية البصريين - فيما ذكره أبو حاتم - ولم أقف عليه عن أحدٍ من البصريين ، إلا من حديث عوف بن أبي جميلة - فيما رواه عنه إسحاق الأزرق فقط - وكذا هو رواية الأعمش ، وفطر بن خليفة ، وهما كوفيان ، كما رواه قتادة - وهو بصري - عن رجلٍ ، عن أبي العالية .
الوجه الثالث: عن زياد بن حصين ، عن أبيه ، عن ابن عباس، وهذه رواية الكوفيين - فيما ذكره أبو حاتم - ولم أقف عليه عن أحدٍ من الكوفيين ، وإنما وقفت عليه من حديث عوف بن أبي جميلة البصري - فيما رواه عنه الجماعة ، وهم: معتمر ابن سليمان ، وهشيم ، وابن أبي عدي - .