الوجه الثاني: عن همام ، عن قتادة ، عن عزرة ، عن الشعبي ، عن الفضل بن عباس، وهذه رواية الجماعة ، وهم: بهز بن أسد ، وهدبة بن خالد، وعاصم بن علي، وعفان بن مسلم ، وعبد الله بن يزيد المقرئ .
ولا شك أن رواية الجماعة عن همام أرجح ، لاتفاقهم ، وهم جماعة من الثقات ، فإما أن يكون همام حدث به الطيالسي من حفظه فوهم فيه ، أو يكون أبو داود الطيالسي وهم فيه ، فإنه مع سعة حفظه أخطأ في أشياء حدث بها من حفظه - كما تقدم في ترجمته - .
على أنه لو فرض صحة ذكر الحسن العرني فيه . فإنه يبقى منقطعًا ، فإن الحسن العرني لم يسمع من عبد الله بن عباس ، بل لم يدركه كما قال أبو حاتم - وقد سبق ذلك في ترجمته - فكيف يدرك الفضل بن عباس ؟
وهذان الحديثان قد تفرد بهما همام [1] ، عن قتادة ، وهو من الشيوخ من أصحاب قتادة ، وقد وقع في إسنادهما خطأ ، مما يدل على نكارة في أصل روايتهما عن قتادة .
ولكن قد روي هذا اللفظ عن أسامة بن زيد من غير هذا الوجه .
-فأخرج ابن خزيمة 4/265 ح2844 ، والحاكم 1/465 من طريق معاوية بن هشام ، عن سفيان، عن الأعمش ، عن الحكم، عن مقسم ، عن ابن عباس، عن أسامة:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أفاض من عرفة فأفاض بالسكينة ، وقال: أيها الناس عليكم بالسكينة ، فإن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل ، قال: فما رأيت ناقته رافعة يدها حتى أتى جمعًا ، ثم أردف الفضل فأمر الناس بالسكينة ، وأفاض وعليه السكينة ، وقال: ليس البر بإيجاف الخيل والإبل ، فما رأيت ناقته رافعة يدها حتى أتى منى".
إلا أن ذكر أسامة في هذا الحديث غير محفوظ ، فقد:
(1) وقع في الطبعة القديمة لمسند الطيالسي ص88 ح635 في حديث أسامة: حدثنا شعبة ، وهمام ، فصار شعبة متابعًا لهمام في هذا الحديث. ولكن ذكر شعبة في هذا الموطن إقحام ولعله من الناسخ أو تداخل عند الطباعة ، ولذا فإنه غير مذكور في الطبعة الجديدة المحققة. والله أعلم .