فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 1337

وقد حكم أبو حاتم على هذا الحديث بأنه باطل ، وهو كما قال على جميع الاحتمالات الواردة في إسناده ، سواء في الاختلاف في تعيين شيخ الطرايفي فيه أو الاختلاف في تعيين محمد المحرم - كما سبق في ترجمته - فإن هذا حديث فرد غريب ، وقد اشتمل على إثبات فضل كبير ، لا يصح أن يثبت بمثل هذا الحديث ، ثم إنه اشتمل على معنى مشكل ، وهو أن العبادة الواحدة وهي الحج تجزئ عن شخصين ، الحاج والمحجوج عنه ، فهو حديث باطل إسنادًا ومتنًا ، والله أعلم .

هذا ما يتعلق بما ذكره أبو حاتم في هذا الحديث ، وقد بقي أنه قد روي عن عطاء بن أبي رباح على ثلاثة أوجه ، وهي:

الوجه الأول: عن عطاء بن أبي رباح ، عن جابر مرفوعًا ، وهذا هو الوجه الذي ذكره أبو حاتم ، وقد سبق القول فيه .

الوجه الثاني: عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس مرفوعًا، وهذه رواية صلة ابن سليمان ، عن ابن جريج ، عن عطاء، وقد تفرد بهذا صلة، كما ذكر ذلك الطبراني، والدارقطني ( انظر أطراف الأفراد والغرائب 3/282 ح2667 ) ، وصلة هذا ضعفه ابن معين ، وقال: ليس بثقة . وقال - أيضًا -: كان كذابًا . وقال النسائي: متروك الحديث . وقال الدارقطني: يترك حديثه عن ابن جريج وشعبة ، ويعتبر بحديثه عن أشعث الحمراني . ( انظر: تاريخ الدوري 2 /271 ، الكامل 4/87 ، الميزان 2/320 ) وقد ذكر ابن عدي والذهبي هذا الحديث من مناكيره ، فهو حديث ساقط ، لا يلتفت إليه .

الوجه الثالث: عن عطاء ، عن زيد بن أرقم مرفوعًا ، وقد روي هذا الوجه عن عطاء من ثلاثة طرق: أولها: طريق عبد الله بن حبيب الدمشقي ، ولم أعرفه ، إلا أن يكون عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت فهو الذي يروي عن عطاء ، وهو ثقة ( التقريب 3270 ) ولكنه كوفي وليس دمشقيًا ، والراوي عنه في هذا الإسناد الحكم بن القاسم ، ولم أقف على ترجمته - أيضًا - فمثل هذا الإسناد لا يعتمد عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت