وقد ذكر أبو حاتم أن الصحيح ما رواه الليث بن سعد ، وهو الوجه الثاني ، من مرسل عطاء مولى أبي أحمد ، وقد وافق أبا حاتم على هذا جماعة من الأئمة ، كالبخاري فإنه ذكر أن رواية الليث أصح . وقال النسائي بعد ذكر رواية عبد الحميد بن جعفر: وقد رواه غير عبد الحميد فأرسله، والمشهور مرسل . وقال الدارقطني: وقول الليث أشبه بالصواب. وقد احتج لذلك الدارقطني بما رواه بسنده عن يحيى ابن معين قال: أثبت الناس في سعيد الليث بن سعد اهـ . وقد روي نحو هذا عن غير ابن معين - أيضًا -: قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: أصح الناس حديثًا عن سعيد المقبري ، ليث بن سعد ، وعبيد الله بن عمر يقدم في سعيد . وقال أحمد - أيضًا-: هو ثبت في حديثه جدًا . وقال ابن المديني: الليث ، وابن أبي ذئب ثبتان في حديث سعيد المقبري . ( شرح العلل 2/670 ) .
ومما يؤكد صحة ما ذهب إليه هؤلاء الأئمة من ترجيح رواية الليث بن سعد المرسلة على غيرها ، أن هذا الحديث لم يروه أحد من أصحاب سعيد الأثبات معارضًا ، لرواية الليث بن سعد ، وأشهر طرقه طريق عبد الحميد بن جعفر، وقد سبق في ترجمته كلام بعض الأئمة فيه ، وأنه ربما أخطأ ، فلعل هذا من خطئه ، ثم إنه لو فرض ترجيح روايته لم يقتض ذلك ثبوت الحديث لحال عطاء مولى أبي أحمد ، وبهذا يعلم أن تصحيح من صححه - كابن خزيمة ، وابن حبان ، والحاكم حيث قال: صحيح على شرط الشيخين- فيه نظر ظاهر ، أما الترمذي فقال: حديث حسن ، ثم أشار إلى علته .