وقد بقي طريق عمر بن طلحة ، وإبراهيم بن طهمان ، وموسى بن عبيدة ، فأما عمر ابن طلحة ، فقد ذكر الدارقطني في العلل أنه عمر بن طلحة بن عمرو بن علقمة ، ابن أخي محمد بن عمرو بن علقمة ، وهذا لم أقف عليه ، ولكن لعله عمر بن طلحة بن علقمة، وهو ابن عم محمد بن عمرو بن علقمة الليثي ، ويكون في كلام الدارقطني وهم، وهو يروي عن سعيد المقبري ، وعنه أبو مصعب الزهري ، قال أبو زرعة: ليس بقوي . وقال أبو حاتم: محله الصدق . وذكره ابن حبان في الثقات . وذكره ابن عدي في الكامل ، وساق له هذا الحديث ، ثم قال: وأحاديثه عن سعيد المقبري ، بعضه مما لا يتابعه عليه أحد . قال الذهبي في الميزان: لا يكاد يعرف . وقال في المغني: فيه جهالة ، ثم ذكر قول أبي حاتم . وقال ابن حجر:صدوق . ( الجرح والتعديل 6/116 ، ثقات ابن حبان 8/440 ، الكامل 5/46 ، تهذيب الكمال 21/402 ، الميزان 3/208 ، المغني 2/121 ، التقريب 4924 ) فمثل هذا لا تعارض بروايته رواية الليث بن سعد ، ثم إنه قد لزم جادة معهودة ، وهي سعيد عن أبي هريرة ، أو سعيد ، عن أبيه ، عن أبي هريرة . وكل هذا يؤكد نكارة حديثه هذا .
وأما إبراهيم بن طهمان فقد تفرد عنه ابنه عبد الخالق ، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا . ( الجرح والتعديل 6/37 ، ثقات ابن حبان 8/422 ) ، والظاهر أن إبراهيم لم يدرك سعيدًا، فإنه يروى عن رجل عنه، كما روى عن مالك ، عنه ( انظر المشيخة ص137 ح80 ) ، ثم إنه إسناد فرد لم أقف عليه عند غير البيهقي ، ولم يذكره أحد ممن ذكر الاختلاف في هذا الحديث على سعيد المقبري من الأئمة ، كالبخاري ، وأبي حاتم ، والدارقطني ، وقد لزم في روايته جادة معهودة ، وهي سعيد ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، فهذا كله يدل على بطلان هذه الرواية وسقوطها .