ولعل هذا الاختلاف من محمد بن عمروٍ نفسه ، فقد ذكر أحمد أنه كان يحدث بأحاديث فيرسلها ، ويسندها لأقوام آخرين . وذكر ابن معين أن سبب اتقاء الناس لحديثه أنه كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء من رأيه ، ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - كما سبق في ترجمته- فلعله كان يشك في هذا الحديث ويضطرب فيه فيرسله مرة ويصله مرة [1] .
وأما في متن الحديث ، فقد سبق سياق لفظ محمد بن عمرو ، وهو لفظ مطول ، جمع فيه بين لفظين لحديثين مختلفين ، أحدهما حديث عبد الله بن عدي بن الحمراء ، وهو حديث المسألة ، والثاني حديث أبي هريرة في خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - في عام الفتح ، وذكره تحريم مكة ، وقد وقع له مخالفة في متني الحديثين جميعًا ، فقد ذكر في حديث عبد الله بن عدي:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف على الحجون"وإنما وقف على الحزورة - كما سبق - وذكر في حديث أبي هريرة - في بعض ألفاظه - أن أبا شاه هو الذي سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - استثناء الإذخر ، وإنما هو العباس ، وقد ذكره محمد بن عمرو - أيضًا - في بعض ألفاظه - كما في رواية البزار السابقة - .
والذي يظهر لي أن هذا كله من تخليط محمد بن عمرو ، وأنه قد اختلط عليه هذان الحديثان ، واشتبه عليه بعض متونهما ، فإن حديث أبي هريرة محفوظ من حديث يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، ولم يذكر فيه شيئًا من حديث عبد الله بن عدي ، وهو مخرج في الصحيحين وغيرهما . ( انظر: صحيح البخاري 1/38 ح112 ، ومسلم 4/110-111 ح1355 ، وانظر المسند الجامع 18/211 ) .
(1) وقع في علل الدارقطني 9/255 أن الدارقطني رجح الموصول ، ولكن ذكر المحقق أن ذلك من خطأ النسخة حيث وقع فيها تداخل بين مسألتين ، وهو كما ذكر فيما ظهر لي ، والله أعلم .