وبهذا يعلم أن الصواب في حديث المسألة أنه من حديث عبد الله بن عدي بن الحمراء، وأن ذكر أبي هريرة فيه وهم وخطأ ، كما ذكره أبو حاتم وأبو زرعة والأئمة الآخرون .
ولكن بقي أنه روي عن أبي هريرة من طريقين آخرين ، وهذا بيانهما:
الطريق الأول: من حديث معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، وهو - أيضًا - خطأ ، وسيأتي بيان ذلك وتوضيحه في المسألة الآتية برقم 50/836 .
الطريق الثاني: طريق عبد الله بن رباح ، عن أبي هريرة . وهذا تخريجه:
أخرجه أبو الطاهر المخلص في الثالث من حديثه ، وفي المنتقى ( كما ذكره الفاسي في شفاء الغرام 1/123، ورواه من طريقه -أيضًا- ابن الجوزي في التحقيق 2/142 ح 1293) من طريق مؤمل ابن إسماعيل ، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن عبد الله بن رباح به . وهو حديث طويل في قصة الفتح ، وقد اختصره ابن الجوزي في روايته ، وفيه قال:"لما قدمنا مكة أتته الأنصار ، وهو قائم على الصفا ، فجلسوا حوله ، فجعل يقلب بصره في نواحي مكة وينظر إليها ، ويقول: والله لقد عرفت أنك أحب البلاد إلى الله وأكرمها على الله ، ولولا أن قومي أخرجوني ما خرجت". ثم ساق الفاسي مرة أخرى بالإسناد نفسه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثله . وقال: قال ابن صاعد: هذان الخبران لم يأت بهما في هذا الحديث إلا مؤمل بن إسماعيل . قال الفاسي: وإسناد هذا الحديث فيه نظر ، لأن مؤمل بن إسماعيل الذي تفرد به كثير الخطأ ، على ما قال أبو حاتم ، وفيه نظر - أيضًا - لمكان غيره فيه ، وإنما أوردناه لغرابته ، والله أعلم .
وما ذكره من الطعن في هذا الحديث صحيح .
-فقد أخرجه مسلم 5/172 ح1780 من طريق يحيى بن حسان ،
وأحمد 2/292 ح7922 عن يزيد بن هارون ،
وأبو عوانة 4/290 من طريق موسى بن داود ، ومحمد بن كثير ،
والبيهقي 9/118 من طريق عفان ،