هذا ما يتعلق بما ذكره أبو حاتم في هذه المسألة ، وقد بقي أن هذا الحديث تفرد به عن مجاهد: الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب ، وقد سبق كلام الأئمة في بيان حاله ، وأنه صدوق يهم . ولقد أعله بذلك ابن حزم ، فقال بعد سياقه: الحارث ضعيف .
ولكن يبقى النظر في الطرق الأخرى لهذا الحديث ، وهي خمسة طرق:
أولًا: طريق عبد الرحمن بن يزيد ، وقد اختلف عليه فَرُوي عنه على وجهين:
الوجه الأول: عن عبد الرحمن بن يزيد ، عن ابن مسعود موقوفًا ، وهذه رواية أبي إسحاق السبيعي .
الوجه الثاني: عن عبد الرحمن بن يزيد ، عن ابن مسعود مرفوعًا ، وهذه رواية محمد بن عبد الرحمن بن يزيد ، وهو ثقة ( التقريب 6086 ) ولكن تفرد عنه ليث بن أبي سليم ، وهو ضعيف الحديث فإنه: صدوق اختلط جدًا ، ولم يتميز حديثه فترك - كما سبقت ترجمته في المسألة الثلاثين - .
ولذا فإن الوجه الأول الموقوف هو المحفوظ عن عبد الرحمن بن يزيد ، وهو الذي اختاره البخاري فأودعه في صحيحه - كما سبق-.
ثانيًا: أبو فاختة سعيد بن علاقة الكوفي ، ولم يختلف عليه في رفعه، ولكن تفرد عنه ابنه ثوير بن أبي فاختة ، وهو ضعيف رمي بالرفض ، ( التقريب 862 ) . كما تفرد عن ثوير شريك القاضي ، وفيه كلام كثير ، ملخصه أنه صدوق يخطئ كثيرًا ، وقد تغير حفظه منذ ولي القضاء - وستأتي ترجمته موسعة في المسألة السادسة والخمسين -.
وقد تبين بهذا أن حديث أبي فاختة حديث ساقط .
ثالثًا: أبو وائل شقيق بن سلمة ، وقد تفرد عنه عامر بن شقيق بن جمرة الكوفي ، وقد ضعفه ابن معين ، وقال أبو حاتم: ليس بقوي . وقال النسائي: ليس به بأس . وذكره ابن حبان في الثقات . وقد لخص حاله ابن حجر بقوله: لين الحديث . ( انظر تهذيب الكمال 14/41، التقريب 3093 ) وقد اختلف على عامر بن شقيق في هذا الحديث، فروي عنه على وجهين: