الوجه الأول: عن عامر بن شقيق ، عن أبي وائل ، عن ابن مسعود موقوفًا ، وهذه رواية سفيان الثوري ، ومسعر، وكذا شريك - فيما رواه عنه ابن أبي شيبة - .
الوجه الثاني: عن عامر بن شقيق ، عن أبي وائل ، عن ابن مسعود مرفوعًا، وهذه رواية شريك القاضي - في غير رواية ابن أبي شيبة عنه - .
ولا شك أن الوجه الأول الموقوف أصح وأثبت من الوجه الثاني ، مع ما في أصل رواية هذا الحديث من اللين لحال عامر بن شقيق .
رابعًا: علقمة بن قيس ، وقد رواه عنه إبراهيم النخعي ، واختلف على إبراهيم ، فروي عنه على وجهين:
الوجه الأول: عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن ابن مسعود موقوفًا ، وهذه رواية أبي معشر زياد بن كليب الكوفي .
الوجه الثاني: عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن ابن مسعود مرفوعًا ، وهذا وجه تفرد به محمد بن عبد العزيز الرملي ، عن القاسم بن غصن ، عن الأعمش ، وحصين بن عبد الرحمن ، عن إبراهيم .
والوجهان جميعًا غير ثابتين ، فإن الأول من رواية غندر ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن أبي معشر ، وغندر إنما سمع من سعيد بعد الاختلاط فيما ذكر ابن مهدي ، وأنكر ذلك الفلاس ، وذكر عن غندر ما يدل على أنه سمع من سعيد قديمًا ، فالله أعلم ( انظر شرح العلل 2/744 ) .
وأما الوجه الثاني فإن محمد بن عبد العزيز الرملي ضعيف ، قال أبو حاتم: كان عنده غرائب ، ولم يكن عندهم بالمحمود ، هو إلى الضعف ماهو . وقال أبو زرعة: ليس بالقوي . ( انظر الجرح والتعديل 8/8، والميزان 3/628 ) ، وكذا القاسم بن غصن فإنه ضعيف، قال أحمد: يحدث بأحاديث منكرة . وقال أبو زرعة: ليس بقوي . وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث . ( انظر الجرح والتعديل 7/116، والميزان 3/377 ) .
ومع القول بعدم ثبوت الوجهين عن إبراهيم ، إلا أن الوجه الأول الموقوف أصح وأقوى من الوجه الثاني ، بل يحتمل القول بصحته عند من يصحح سماع غندر من سعيد ابن أبي عروبة قبل الاختلاط - كما سبق - .