ولم يذكر أبو حاتم إلا الوجهين الأولين ، وقد حكم بأن الصواب هو الوجه الثاني ، وهو: مجاهد ، عن عمر . ومجاهد لم يدرك عمر فيكون منقطعًا ( انظر: تهذيب الكمال 27/234 ، وجامع التحصيل ص273 ) .
كما أن الدارقطني لم يذكر إلا الوجه الأول ، والوجه الثالث ، وهو: عن مجاهد قوله ، والوجهان - جميعًا - في الاختلاف على عطاء بن السائب ، ثم قال الدارقطني: ولا يصح رفعه عن عطاء .
فاتفق أبو حاتم ، والدارقطني على عدم صحة الوجه الأول ، وإذا لم يصح الوجه الأول فإن بقية الأوجه لا تفيد ثبوت الحديث لو رُجِّحَ أيٌّ منها .
والذي يظهر لي أن أصح هذه الأوجه كلها وأثبتها الوجه السادس، وهو رواية منصور ابن المعتمر، عن مجاهد، عن عبد الله بن ضمرة السلولي، عن كعب الأحبار قوله. وذلك أن منصور بن المعتمر هو أثبت من روى هذا الحديث عن مجاهد ، بل قال ابن المديني: قلت ليحيى - يعني القطان -: منصور عن مجاهد أحب إليك أم ابن أبي نجيح ؟ قال: منصور أثبت . ثم قال: ما أحد أثبت عن مجاهد ، وإبراهيم من منصور . وقال الإمام أحمد في كلامٍ له: وليس أحد أروى عن مجاهد من منصور إلا ابن أبي نجيح ... وقال يعقوب بن سفيان: كان منصور أثبت الناس في مجاهد . ( انظر: والمعرفة والتاريخ 2/638 ، الجرح والتعديل 8/177 ، وتهذيب الكمال 28/546 ) .
ثم إنه لم يخالف منصورًا في هذا الحديث أحد يُعتَمد على روايته ، فإنما روى هذا الحديث عن مجاهد: عطاء بن السائب ، وليث بن أبي سليم ، ومحمد بن عبد الله ، والمثنى بن الصباح ، والوليد بن عبد الله بن أبي مغيث ، وساد سهم منصور بن المعتمر .