فأما عطاء بن السائب فقد اختلف عليه في إسناده -كما سبق- وعطاء قد اختلط ولم يرو هذا الحديث عنه أحد ممن سمع منه قبل الاختلاط إلا حماد بن سلمة ، على اختلاف في وقت سماعه من عطاء - كما سبق بيانه في المسألة الثامنة والعشرين - والظاهر أن لحماد بن سلمة من عطاء سماعين - كما مال إليه ابن حجر - أحدهما قبل الاختلاط ، والآخر بعده ، فلعل هذا مما سمع حماد من عطاء بعد الاختلاط ، ذلك أنه قد رواه على الوجه الأول ، الذي اتفق أبو حاتم ، والدارقطني على عدم صحته .
وأما بقية من رواه عن عطاء فإنما سمعوا منه بعد الاختلاط ( انظر الكواكب النيرات ص319 ) ، ولعل الاختلاف الواقع عليه فيه بسبب اختلاطه .
وأما المثنى بن الصباح فهو ضعيف ( التقريب 6471 ) وكذا الليث بن أبي سليم فإنه ضعيف ، وقد قال ابن حجر: صدوق اختلط جدًا . ولم يتميز حديثه فترك. ( انظر ترجمته في المسألة الثلاثين ) ، ثم إن الليث وافق منصورًا في جعله من قول كعب ، إلا أنه أسقط الواسطة بين مجاهد ، وكعب ، وهو: عبد الله بن ضمرة السلولي .
وعلى هذا فلم يبق إلا الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث ، ومحمد بن عبد الله ، فأما الوليد فهو ثقة ، ( التقريب 7433 ) ولكن تفرد عنه إبراهيم بن يزيد الخوزي ، وهو متروك الحديث ، ( التقريب 271 ) وأما محمد بن عبد الله فلم أعرفه ، ولكن تفرد برواية هذا الحديث عنه، وعن إبراهيم الخوزي: عثمان بن عمرو بن ساج، وفيه ضعف، فقد قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به ، وذكره ابن حبان في الثقات . ( انظر: تهذيب الكمال 19/467 ، التقريب 4506 ) .
وقد ذكر المزي في ترجمة عثمان بن عمرو بن ساج أن النسائي ذكر أن أحاديثه تشبه أحاديث محمد بن أبي حميد ، فإن لم يكن سمعه من محمد بن أبي حميد فهو ضعيف . ومحمد بن أبي حميد ليس بشيء في هذا الحديث اهـ. بتصرف . ولم أقف على كلام النسائي في المطبوعة من سننه الكبرى ، فلعله في رواية أخرى .