وكذا وقع الغلط في هذا الحديث فيما ذكره ابن حزم عن عبد الباقي بن قانع ، عن بشر ابن موسى، عن ابن الأصبهاني ، عن أبي الأحوص ، وجرير ، عن معاوية بن إسحاق، حيث جعله: عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، وقد قال ابن حزم بعد ذكره: كذب بحت من بلايا عبد الباقي التي انفرد بها ، والناس رووه مرسلًا من طريق أبي صالح ماهان ، فزاد فيه أبا هريرة ، وأوهم أنه أبو صالح السمان .
وما ذكره ابن حزم من اتهام ابن قانع بهذا الخطأ ، وافقه عليه الغماري ، ولكنه ذكر أن أبا بكر الرازي رواه في الأحكام عن ابن قانع ، فزاد في إسناده شريكًا ، وجعله عن أبي صالح - ولم يصفه بالحنفي- مرسلًا ، قال الغماري: وهذا يؤيد ما يتهمه به ابن حزم من التلاعب بالأسانيد والأحاديث ... بينما اعترض ابن دقيق على ابن حزم في هذا ( انظر نصب الراية 3/150 ) .
والمقطوع به أن ذكر أبي هريرة في هذا الإسناد غلط ، سواء كان من ابن قانع أو من غيره ، ثم إن هذا الحديث مع إرساله قد تفرد به معاوية بن إسحاق ، وهو صدوق ربما وهم ، ( التقريب 6748 ) .
وقد ضعف هذا الحديث غير واحد من الأئمة . قال البيهقي: وأما حديث أبي صالح الحنفي ... فإنه حديث منقطع ، لا تقوم به حجة ، وروي من أوجه أخر ضعيفة موصولًا، ( السنن الصغير 1/395 ) .
ثانيًا: حديث ابن عباس:
-أخرجه الطبراني في الكبير 11/442 ح12252 ، وابن قانع ( كما في المحلى لابن حزم 7/37 ) من طريق محمد بن بكار ، عن محمد بن الفضل بن عطية ، عن سالمٍ الأفطس ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ حديث طلحة .