فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 1337

وسبب ضعف هذا الحديث تفرد الحجاج بن أرطاة به ، وهو مختلف في حاله ، وقد قال ابن حجر: صدوق كثير الخطأ والتدليس . ( انظر ترجمته في المسألة الرابعة والثلاثين ) ، ولذا قال ابن عبد البر: تفرد به الحجاج بن أرطاة ... وما انفرد به الحجاج بن أرطاة فلا حجة فيه . ( التمهيد 20/14) كما ضعفه لذلك ابن حزم ، وابن الجوزي وغيرهما .

أما ابن خزيمة فأعله من وجه آخر ، حيث أخرج في صحيحه حديث ابن جريج، عن أبي الزبير ، عن جابر قال: ليس من خلق الله أحد إلا وعليه عمرة واجبة . ثم قال ابن خزيمة: هذا الخبر يدل على توهين خبر الحجاج بن أرطاة ... فذكره ... فلو كان جابر سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في العمرة إنها ليست بواجبة لما خالف قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ... الخ .

وقد أشار إلى نحو ذلك البيهقي ، لكنه ذكر الاختلاف في رفع حديث جابر ووقفه ، وذكر أن المحفوظ عن جابر موقوف غير مرفوع ، قال: وروى ابن لهيعة عن عطاء عن جابر مرفوعًا بخلافه قال:"الحج والعمرة فريضتان"وهذا - أيضًا - لا يصح . ( انظر السنن الكبرى ، والمعرفة 3/506 ) وفي السنن قال: وكلاهما ضعيف . فضعف البيهقي المرفوع عن جابر في وجوب العمرة ، وفي عدم وجوبها ، لكنه لم يتعرض للموقوف عن جابر في عدم وجوبها وهو الذي أشار إليه ابن خزيمة . وقد سبق الدارقطني إلى إعلال حديث الحجاج بالوقف ، ولكنه لم يصرح بترجيح الموقوف كما فعل البيهقي ، وقد صرح ابن العربي وغيره بترجيح الموقوف . ( عارضة الأحوذي 4/162 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت