ذكر أبو حاتم أن هذا الحديث من رواية أحمد بن أبي بزة ، عن محمد بن يزيد بن خنيس ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس مرفوعًا باطل ، وأنه ليس من حديث ابن جريج .
وقد تبين من التخريج السابق أنه قد اختلف فيه على محمد بن يزيد بن خنيس فروي عنه على وجهين:
الوجه الأول: عن محمد بن يزيد بن خنيس ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس مرفوعًا ، وهذا وجه تفرد به أحمد بن محمد بن أبي بزة .
الوجه الثاني: عن محمد بن يزيد بن خنيس ، عن ابن جريج ، عن عطاء مرسلًا ، وهذه رواية أبي عمروٍ الزيات، وأبي يحيى عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة المكي .
والوجه الثاني هو الصواب عن محمد بن يزيد بن خنيس ، فإن ابن أبي بزة ضعيف - كما سبق في ترجمته - وقد تفرد بالوجه الأول ، كما نص على ذلك الطبراني، وأنكره عليه أبو يحيى بن أبي مسرة وهو محدث مكة ، ذكره ابن حبان في الثقات . وقال ابن أبي حاتم: كتبت عنه بمكة ومحله الصدق ( انظر: الجرح والتعديل 5/6، وثقات ابن حبان 8/369 ، والعبر للذهبي 1/402 ، وشذرات الذهب 1/174 ) .
أما أبو حاتم فيحتمل أنه أراد أن هذا الحديث باطل من وجهه الأول الموصول بذكر ابن عباس ، وأنه ليس من حديث ابن جريج على هذا الوجه ، ولا شك أن هذا صحيح ، فإن حديث ابن أبي بزة الموصول بذكر ابن عباس باطل ، ولم يحدث به ابن جريج على هذا الوجه .
ويحتمل أن يكون أبو حاتم أراد بطلان هذا الحديث من وجهيه جميعًا ، وأنه ليس من حديث ابن جريج ، وهذا الاحتمال أظهر في كلامه من الاحتمال الأول ، فإنه لم يعرج على ذكر الاختلاف في إسناده .
فإن كان أبو حاتم أراد هذا الاحتمال الثاني فإن مما يؤيد هذا الحكم أن هذا الحديث تفرد به محمد بن يزيد بن خنيس ، عن ابن جريج ، وقد سبق بيان حال محمد بن يزيد ، ومثله لا يحتمل أن يتفرد عن ابن جريج ، مع كثرة أصحابه وانتشار حديثه .