وقال ابن حبان: وهذا الذي قاله هشام بن عروة ليس مما يجرح به الإنسان في الحديث، ثم ذكر ابن حبان أن جماعة من التابعين سمعوا من عائشة دون أن يروها ، وهو سماع صحيح . ثم قال: وأما مالك فإنه كان ذلك منه مرة واحدة ، ثم عاد إلى ما يجب ، وذلك أنه لم يكن بالحجاز أعلم بأنساب الناس وأيامهم من محمد بن إسحاق ، وكان يزعم أن مالكًا من موالي ذي أصبح ، وكان مالك يزعم أنه من أنفسهم ، فوقع بينهما لهذا مفاوضة ، فلما صنف مالك الموطأ قال ابن إسحاق: ائتوني به فإني بيطاره ، فنقل ذلك إلى مالك ، فقال: هذا دجال من الدجاجلة ، يروي عن اليهود ، وكان بينهم ما يكون بين الناس ، حتى عزم محمد بن إسحاق على الخروج إلى العراق فتصالحا حينئذٍ ، فأعطاه مالك عند الوداع خمسين دينارًا ، نصف ثمرته تلك السنة ، ولم يكن يقدح فيه مالك من أجل الحديث ، إنما كان ينكر عليه تتبعه غزوات النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أولاد اليهود الذين أسلموا... وكان ابن إسحاق يتبع هذا عنهم ليعلم من غير أن يحتج بهم ... الخ .
وقال الذهبي في قصة هشام: وما يدري هشام بن عروة، فلعله سمع منها في المسجد، أو سمع منها وهو صبي ، أو دخل عليها فحدثته من وراء حجاب ؟ فأي شيء في هذا ؟ وقد كانت امرأة قد كبرت وأسنت .
وقال ابن حجر - بعدما ذكر تكذيب سليمان التيمي ، ويحيى القطان ، ووهيب بن خالد لمحمد بن إسحاق: فأما وهيب ، والقطان فقلدا فيه هشام بن عروة ، ومالكًا ، وأما سليمان التيمي فلم يتبين لي لأي شيء تكلم فيه ، والظاهر أنه لأمرٍ غير الحديث ، لأن سليمان ليس من أهل الجرح والتعديل .
هذا ما يتعلق بتكذيب من كذبه ، ولكن تكلم فيه لأمور أخرى ، فقد اتهم ببعض البدع ، كما سبق اتهامه بالقدر ، وقد جاء هذا عن جماعة من الأئمة ، وقال ابن نمير: كان يتهم بالقدر ، وكان أبعد الناس منه . فالله أعلم .