كما اتهم بغير القدر - أيضًا - فقد قال الجوزجاني: وكان يرمى بغير نوع من البدع .
وقد كان ابن إسحاق مدلسًا شديد التدليس ، قال أحمد: هو كثير التدليس جدًا ، فكان أحسن حديثه عندي ما قال: أخبرني ، وسمعت . وقال ابن حبان: وإنما أتى ما أتى لأنه كان يدلس على الضعفاء ، فوقع المناكير في روايته من قبل أولئك ، فأما إذا بيَّن السماع فيما يرويه فهو ثبت يحتج بروايته .
والاختلاف في حال ابن إسحاق واسع - كما سبق - وقد نقل البخاري عن ابن المديني قوله: نظرت في كتب ابن إسحاق فما وجدت عليه إلا في حديثين ، ويمكن أن يكونا صحيحين . وقال أبو زرعة الدمشقي: وابن إسحاق رجل قد أجمع الكبراء من أهل العلم على الأخذ عنه ، وقد اختبره أهل الحديث فرأوا صدقًا وخيرًا ، مع مدح ابن شهاب له .
أما أحمد بن حنبل فقد حرر رأيه فيه بقوله: أما في المغازي وأشباهه فيكتب ، وأما في الحلال والحرام فيحتاج إلى مثل هذا - ومد يده وضم أصابعه - .
وقال ابن نمير: إذا حدث عن من سمع منه من المعروفين فهو حسن الحديث، وإنما أُتي من أنه يحدث عن المجهولين أحاديث باطلة .
وقال ابن عدي: وقد فتشت أحاديثه الكثيرة فلم أجد في أحاديثه ما يتهيأ أن يقطع عليه بالضعف ، وربما أخطأ أو وهم في الشيء بعد الشيء ، كما يخطئ غيره، ولم يتخلف عنه في الرواية عنه الثقات والأئمة ، وهو لا بأس به .
ولخص الذهبي رأيه في عدد من كتبه ، فقال في الميزان: وثقه غير واحد ، ووهّاه آخرون كالدارقطني ، وهو صالح الحديث ، ماله عندي ذنب إلا ما قد حشا في السيرة من الأشياء المنكرة المنقطعة والأشعار المكذوبة ، ثم قال: فالذي يظهر لي أن ابن إسحاق حسن الحديث صالح الحال صدوق ، وما انفرد به ففيه نكارة فإن في حفظه شيئًا ، وقد احتج به أئمة فالله أعلم .