وإما عبد الكريم الجزري ، وإن كان ثقة ، إلا أنه لا يحتمل منه مخالفة الجماعة في روايتهم عن عطاء .
وقد يفهم من صنيع البخاري أن رواية عبد الكريم غير محفوظة ، فإنه ساق رواية حبيب المعلم ، عن عطاء ، ثم ذكر رواية ابن جريج ، عن عطاء - وكان قد ساقها قبل ذلك مسندة - ثم قال: وقال عبيد الله ، عن عبد الكريم ... . فلم يسق رواية عبد الكريم مسندة ، بل علقها ، وأسند رواية حبيب ، وابن جريج ، فكأنه يشير إلى تعليل رواية عبد الكريم .
وقد ذكر الحافظ ابن حجر أن رواية عبد الكريم شاذة وكذا رواية معقل ، ثم قال: وصنيع البخاري يقتضي ترجيح رواية ابن جريج ، ويومئ إلى أن رواية عبد الكريم ليست مُطَّرَحة لاحتمال أن يكون لعطاء فيه شيخان ، ويؤيد ذلك أن رواية عبد الكريم خالية عن القصة مقتصرة على المتن ( انظر الفتح 4/93 ) .
وقول ابن حجر إن صنيع البخاري يقتضي ترجيح رواية ابن جريج . هو كما قال ، ولكن ما بعده ليس كما قال. فإنه إذا ترجحت رواية عبد الكريم فما خالفها فهو مرجوح، ثم إن كون رواية عبد الكريم خالية من القصة غير مؤثر ، فإنه قد وقع خاليًا من القصة في بعض طرقه عن ابن جريج وغيره ممن تابعه عليه - كما سبق في التخريج - .
والحاصل أن الصحيح في هذا الحديث هو الوجه الثاني بجعله من مسند ابن عباس ، وهو رواية ابن جريج وغيره عن عطاء ، وكل من خالف ابن جريج فيه فقد وقع في شغل .
وهو من هذا الوجه حديث صحيح ، كما هو مخرج في الصحيحين وغيرهما .