والذي يظهر لي أن الوجهين الثاني ، والثالث بمعنى واحد ، فإن سليمان بن يزيد لم يدرك أنس بن مالك ، وإنما روايته عن التابعين وأتباعهم ، ( انظر الصارم المنكي في الرد على السبكي للحافظ أبي عبد الله بن عبد الهادي ص231-232 ، وتعليق المعلمي على الفوائد المجموعة ص115 ) ، فسواء قال: عن أنس ، أو قال: عن الثقة ، عن أنس فهما سواء لعدم تعيين المراد بالثقة ، فهو منقطع على كل حال .
ثم إن الحديث ضعيف من جهة أخرى ، وهي تفرد سليمان بن يزيد به ، وهو ضعيف - كما سبق في ترجمته - فهذان سببان في ضعف هذا الإسناد .
وأما الطريق الثاني عن أنس ، وهو طريق أبان بن أبي عياش فهو ساقط لا يلتفت إليه ، فقد تفرد به أبان بن أبي عياش ، وهو متروك ( التقريب 142 ) ، وفي بعض من دونه - أيضًا - ضعف ، ولكن يكفي بيان حال أبان عن النظر في بقية الإسناد .
وبهذا يعلم أن هذا الحديث لا يصح عن أنس من طريقيه جميعًا ، ( وانظر الصارم المنكي ص230-233 ، والأحاديث الواردة في فضائل المدينة ص275-277 ح134 ) .
ولكن قد روي في هذا المعنى عن غير أنس ، وهذا بيانه:
أولًا: حديث عمر بن الخطاب أو غيره - كما سيأتي بيانه - ولفظه:"من زار قبري ، أو من زارني كنت له شفيعًا أو شهيدًا ، ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله من الآمنين يوم القيامة".
-أخرجه البخاري في التاريخ - معلقًا - ( كما ذكره البيهقي في شعب الإيمان 8/91 ) عن يوسف بن راشد ، والدينوري في المجالسة 1/441 ح130 ، والدارقطني 2/278 ح193 - ومن طريقه البيهقي في الشعب 8/89 ح3855 -، وابن عساكر ( الصارم المنكي ص148- 149 ) من طريق محمد بن الوليد البسري، كلاهما ( يوسف بن راشد، ومحمد بن الوليد) عن وكيع،
والطيالسي 1/66 ح65 - ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى 5/245 ، وفي الشعب 8/92 ح3857 - ،
وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني 2/61 ح756 من طريق يونس بن بكير ،