وابن جريج أثبت الثلاثة الذين رووا هذا الحديث عن موسى بن عقبة ، فإن ابن جريج إمام مشهور، جليل القدر - كما سبقت ترجمته في المسألة الثامنة- وأما حاتم بن إسماعيل فقد وثقه جماعة من الأئمة ، وتكلم فيه النسائي وغيره ، ولذا قال ابن حجر: صحيح الكتاب ، صدوق يهم ( انظر ترجمته في المسألة الحادية والسبعين ) وعبد الرحمن بن إسحاق هو المدني ، ثم البصري ، وهو صدوق ، فقد وثقه بعض الأئمة وتكلم فيه آخرون ، وقد قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به ، وهو قريب من محمد بن إسحاق صاحب المغازي ، وهو حسن الحديث وليس بثبت ولا قوي ، وهو أصلح من عبد الرحمن بن إسحاق أبي شيبة ( انظر ترجمته في تهذيب الكمال 16/519 ، والتقريب 3800 ) ولكن موسى بن عقبه قد رمي بالتدليس ( طبقات المدلسين ص41 ) فلعله دلسه حين حدث به عن كريب ، ويدل لذلك رواية حاتم بن إسماعيل ، وبناءً عليه فإن رواية موسى بن عقبة قد رجعت إلى رواية أخيه إبراهيم .
ثالثًا: إبراهيم بن عقبة ، وقد اختلف عليه في وصله هذا الحديث وإرساله اختلافًا شديدًا، كما اختلف على بعض من دونه ، وقد سبق إجمال الاختلاف عليه في التخريج، وتفصيله كالتالي:
ينقسم الرواة عن إبراهيم بن عقبة إلى قسمين: قسم اختُلِف عليهم ، وقسم لم يُختلف عليهم .
فأما الذين لم يختلف عليهم فهم: سفيان بن عيينة ، وابن إسحاق ، وابن المبارك ، والماجشون ، وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ، وهؤلاء رووه عن إبراهيم بن عقبة ، عن كريب ، عن ابن عباس موصولًا .
وممن لم يختلف عليهم - أيضًا - زهير بن معاوية ، وحماد بن سلمة ، وقد روياه عن إبراهيم بن عقبة عن كريب مرسلًا .
وأما الذين اختلف عليهم فهم: سفيان الثوري ، ومالك، ومعمر، وهذا بيان ذلك:
1-سفيان الثوري ، وقد روي عنه على وجهين:
الوجه الأول: عن الثوري ، عن إبراهيم بن عقبة ، عن كريب ، عن ابن عباس موصولًا ، وهذه رواية أبي نعيم الفضل بن دكين ، وأبي أحمد الزبيري .