فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 1337

وعلى هذا تبقى الموازنة بين الوجهين الأولين عن الثوري ، وقد حكم أبو زرعة بأن الوجه الأول - وهو رواية يعلى بن عبيد - خطأ ، وأن الصواب الوجه الثاني ، وهو كما قال - رحمه الله - فإن الوجه الثاني رواية الجماعة ، وفيهم من كبار أصحاب الثوري كوكيع ، وأبي نعيم ، وهذا أمر ظاهر لا يحتاج إلى تقرير ، ثم إن مخالفهم - وهو يعلى بن عبيد - قد تكلم في حديثه عن الثوري - كما سبق في ترجمته - .

وقد توبع الثوري على هذا الحديث من وجهه المحفوظ ، تابعه زهير بن محمد ، وهشيم ابن بشير - كما سبق في التخريج - وهذا يؤكد ترجيح هذا الوجه - أيضًا - .

ولكن يبقى أن هذا الحديث من وجهه المحفوظ ، وهو: ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس إسناد ضعيف، وذلك لأمرين ، أولهما: ضعف ابن أبي ليلى - كما سبق في ترجمته - ، وثانيهما: أن الحكم لم يسمع من مقسم إلا أحاديث معينة - أربعة أو خمسة - كما ذكر ذلك شعبة وغيره من الأئمة ، وليس هذا الحديث منها ، ( انظر: العلل ومعرفة الرجال 3/35، ومقدمة الجرح والتعديل 1/130، والمعرفة والتاريخ 2/584 ، ومعرفة علوم الحديث للحاكم ص110 وغيرها ) .

وبناءً على هذا يبقى النظر في الطرق الأخرى لهذا الحديث ، وهي كالتالي:

أولًا: طريق الثوري ، عن ابن أبي ليلى ، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، وهذا الطريق لم أدرجه في الاختلاف على الثوري ، لأن راويه ساق الإسنادين جميعًا ، وهو طريق لم أقف عليه إلا عند البيهقي ، وقد رواه عن أبي عبد الله الدقاق ، عن أحمد بن عثمان الآدمي ، عن أبي قلابة الرقاشي ، عن أبي عاصم ، وأبي نعيم ، عن الثوري ، عن ابن أبي ليلى فساق الطريقين جميعًا ، طريق الحكم بن عتيبة ، وطريق المنهال بن عمرو .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت