وقد تفرد بذلك أبو قلابة الرقاشي عن أبي عاصم النبيل ، وأبي نعيم ، مع أن روايتهما لهذا الحديث عن الثوري مشهورة بذكر طريق الحكم فقط ، فقد روى ذلك عن أبي عاصم: أبو مسلم الكشي ، وإبراهيم بن مرزوق ، كما رواه عن أبي نعيم: علي بن عبد العزيز البغوي، ومحمد بن عبد الله بن سنجر -ورواياتهم في مصادر التخريج السابقة- ولم يذكر أحد منهم طريق المنهال بن عمرو ، وهذا يؤكد تفرد أبي قلابة الرقاشي بذلك ، عن أبي عاصم ، وأبي نعيم .
وأبو قلابة هو: عبد الملك بن محمد الرقاشي الضرير الحافظ ، قال أبو داود: رجل صدوق أمين مأمون كتبت عنه بالبصر ة ، وقال الدارقطني: صدوق كثير الخطأ في الأسانيد والمتون ، كان يحدث من حفظه فكثرت الأوهام منه . وذكر ابن خزيمة أنه اختلط. وفيه كلام غير ذلك. قال ابن حجر: صدوق يخطئ ، تغير حفظه لما سكن ببغداد . ( انظر: تهذيب الكمال 18/404 ، التقريب 4210) فمن هذه حاله لا يقبل تفرده بمثل هذا الإسناد ، ومع ذلك فهو إسناد لم يخرج عن ابن أبي ليلى ، وقد سبق بيان ضعفه .
ثانيًا: طريق غياث بن إبراهيم ، عن عمرو بن قيس ، وأبي خالد الدالاني ، عن مقسم ، عن ابن عباس . وقد تفرد بهذا الطريق غياث بن إبراهيم النخعي ، كما ذكر ذلك الدارقطني ، وغياث متهم ، فقد قال أحمد: ترك الناس حديثه . وقال ابن معين: ليس بثقة . وقال الجوزجاني: كان فيما سمعت غير واحد يقول: يضع الحديث . وقال البخاري: تركوه . ( انظر الميزان 3/337 ) ، فهذا إسناد ساقط بمرة ، وقد أغنى ذلك عن النظر في بقيته .
وقد تبين بهذا أن هذا الحديث لا يصح من حديث مقسم ، عن ابن عباس ، من جميع طرقه ، ولكن قد روي من غير طريق مقسم ، وهو كالآتي:
ثالثًا: طريق عبد الله بن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، وقد رواه عن ابن أبي نجيح: محمد بن إسحاق ، وجرير بن حازم .
فأما محمد بن إسحاق فقد اختلف عليه في إسناده فروي عنه على أوجه: