فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 1337

والحاصل أن التصريح بالسماع قد وقع في بعض الروايات عن ابن إسحاق إلا أن في هذا التصريح نظرًا ، فقد أخرج الحاكم في علوم الحديث - كما سبق - من طريق عبد الله ابن علي بن المديني ، عن أبيه قال: كنت أرى أن هذا من صحيح حديث ابن إسحاق فإذا هو قد دلسه ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني من لا أتهم عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، فإذا الحديث مضطرب .

وهذا الكلام الذي ذكره ابن المديني يقتضي أن التصريح بالسماع المذكور سابقًا فيه نظر ، فقد يكون وهمًا من بعض من دون ابن إسحاق ، وقد يكون بعضه من وهم النساخ ، فإن الوهم في ذلك كثير ، خاصة أنه في سيرة ابن إسحاق بلفظ: قال عبد الله ... مع أنه قد ساق قبله إسنادًا آخر صرح فيه بالسماع من عبد الله بن أبي نجيح مما يدل على أنه قصد المغايرة بين الإسنادين . ( كما نقل ذلك عنه ابن هشام في السيرة 3-4/272 ) .

وبهذا يتبين أن رواية ابن إسحاق لهذا الحديث لا يمكن الاعتماد عليها لتدليس ابن إسحاق .

وأما جرير بن حازم فقد رواه - كما سبق - عن عبد الله بن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال البيهقي: وهذا إسناد صحيح ، إلا أنهم يرون أن جرير بن حازم أخذه من محمد بن إسحاق ، ثم دلسه ، فإن بين فيه سماع جرير من ابن أبي نجيح صار الحديث صحيحًا .

ولم أقف على سماع جرير لهذا الحديث من ابن أبي نجيح ، وبناءً عليه يعود إلى حديث ابن إسحاق ، وفيه الكلام السابق .

وبهذا يتبين أن هذا الحديث لا يثبت عن عبد الله بن أبي نجيح ، عن مجاهد ، وبه يعلم - أيضًا - أنه لا يثبت عن ابن عباس من جميع طرقه السابقة .

ولكنه روي عن مجاهد من غير هذا الطريق ، وعلى غير هذا الوجه ، وهذا بيانه:

-أخرجه ابن أبي شيبة 3/240 ح13826 عن عبد الله بن إدريس، عن ليثٍ ،

والبزار 2/222 ح617 ، والطحاوي في شرح المشكل 2/263 ح794 من طريق إسرائيل ، عن عبد الكريم الجزري ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت