فأما أحمد بن يحيى فهو ابن المنذر المديني ، كما قال ابن أبي حاتم ، وقال: روى عن مالك بن أنس حديثًا منكرًا - يعني هذا الحديث - . ومنهم من يجعله أحمد بن يحيى الكوفي الأحول مولى الأشعريين ، وقد ذكره ابن حبان في الثقات ، وقال: يخطئ ويخالف. وضعفه الدارقطني . وذكره في الضعفاء والمتروكين . فأما الذهبي فقد ذكر ترجمة الأحول الكوفي ، وقال: هو أحمد بن يحيى بن المنذر شيخ موسى بن إسحاق ، ومطين ، ليس بشيء . ثم ذكر ترجمة ابن المنذر المديني ، وذكر قول أبي حاتم ، وقال: قال الدارقطني: صدوق ، حدث عنه يحيى الذهلي، وهو ظاهر صنيع الخطيب في الموضح ، إلا أنه لم يذكر أن الأحول كوفي ، بل قال: الكندي . ثم ذكر أنه هو نفسه . ومال الحافظ ابن حجر إلى أنهما اثنان ، فالله أعلم . ( انظر: الجرح والتعديل 2/81 ، ثقات ابن حبان 8/24 ، الضعفاء والمتروكون ص117 ، موضح أوهام الجمع والتفريق 1/43 ، الميزان 1/162-163 ، لسان الميزان 1/321 ) .
وسواء كان واحدًا أو اثنين فإن حديثه هذا عن مالك منكر ، قد توارد الأئمة على استنكاره ، فقد قال الطحاوي بعد ذكره: وهذا من حديث مالك يقول أهل العلم بالحديث إنه لم يحدث به عن مالك أحد غير أحمد بن يحيى هذا وغير عبد الله بن نافع الصائغ . وقال ابن عبد البر: وهذا - أيضًا - إسناد خطأ ، لم يتابع عليه ولا أصل له ( التمهيد 17/181 ) . وقال الخطيب فيما نقله عنه المهرواني: غريب من حديث مالك ، عن نافع .
وأما حُبَاب بن جبلة الدقاق فقد أثنى عليه موسى بن هارون ، وقال: هو ثقة . ولكن قال الأزدي: كذاب ، فالله أعلم بحاله ( المؤتلف والمختلف للدارقطني 1/479 ، تاريخ بغداد 8/284 ، الميزان 1/448 ، اللسان 2/164 ) .
ولم أقف على روايته لهذا الحديث عند غير العقيلي ، ولا شك أنها رواية منكرة ، سواء كان ثقة أو كان كذابًا .