وهو كما قال - رحمه الله - فقد تفرد به سعيد بن سلام ، وهو متروك ومتهم - كما سبق في ترجمته - وشيخه عبد الله العمري ضعيف ، ولكن الحمل فيه على سعيد بن سلام ، ولو كان هذا الحديث عند نافع لاشتهر ، وهذا يؤكد بطلانه .
هذا ما يتعلق بطريق نافع ، ولكن الحديث قد روي عن ابن عمر من غير هذا الطريق - كما سبق في التخريج - وهو رواية محمد بن عباد ، عن ابن عمر ، وله عنه ثلاثة طرق، وهي:
الطريق الأول: طريق إبراهيم بن يزيد الخوزي ، وهو أشهر هذه الطرق ، ولكن الخوزي متروك الحديث ( التقريب 272 ) ، وقد سبق ذكره مرارًا ، وقد ذكر الشافعي أنه حديث يمتنع أهل الحديث من تثبيته . قال البيهقي: وإنما امتنعوا منه لأن الحديث يعرف بإبراهيم بن يزيد الخوزي ، وقد ضعفه أهل العلم بالحديث ، ثم روى بسنده عن ابن معين قال: إبراهيم بن يزيد الخوزي روى حديث محمد بن عباد هذا ليس بثقة .
وقال ابن عبد البر: وهذا الحديث لو صح لكان فرض الحج في المال والبدن نصًا كما قال الشافعي ومن تابعه ، ولكنه حديث انفرد به إبراهيم بن يزيد الخوزي، وهو ضعيف ( التمهيد 9/125 ) .
وقد ضعف هذا الحديث لأجل الخوزي عدد من الأئمة ، كابن المنذر ، وابن جرير ، وابن حزم وغيرهم . ( انظر: المحلى 7/55 ، نصب الراية 3/9 ) .
أما الترمذي فقد قال بعد سياقه في الموطن الأول: حديث حسن ، والعمل فيه عند أهل العلم ، أن الرجل إذا ملك زادًا وراحلة وجب عليه الحج ، وإبراهيم بن يزيد الخوزي المكي ، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه . هكذا وقع كلام الترمذي في جميع النسخ التي وقفت عليها ، ومنها نسخة الكروخي المخطوطة ، وقال الترمذي في الموطن الثاني نحو هذا إلا أنه لم يقل: حسن . ونقل الزيلعي في نصب الراية 3/8 كلام الترمذي ، وفيه قوله: حديث غريب .