وحكم الترمذي على هذا الحديث بالغرابة أليق بحال الحديث ، غير أن قوله: حسن هو الأشهر في النسخ، وهو لا يعني القبول بحال ، لما عُرِف من مراد الترمذي بقوله: حسن . كما بينه في خاتمة كتابه .
والحاصل أن هذا الطريق طريق ساقط لحال إبراهيم بن يزيد .
الطريق الثاني: طريق محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي ، وهو المعروف بالمحرم ، وهو متروك - أيضًا - وقد سبقت ترجمته في المسألة السابعة والثلاثين .
وقد اختلف عليه فيه ، فرواه عبد العزيز بن عبد الله العامري، وعبد الله بن نافع ، عنه ، عن محمد بن عباد ، وخالفهما محمد بن عبد الوهاب ، فرواه عنه، عن ابن جريج، عن محمد بن عباد .
وحال محمد بن عبد الله الليثي تغني عن النظر في الاختلاف عليه . بل ذكر ابن عدي ما يدل على أن هذا الحديث يعود إلى حديث الخوزي ، فقال: وهذا معروف بإبراهيم بن يزيد الخوزي ، عن محمد بن عباد بن جعفر ... ثم قال: وهو من هذا الطريق غريب .
وهذا الطريق أضعف من الطريق الذي قبله ، ولذا قال البيهقي: وقد رواه محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير ، عن محمد بن عباد ، إلا أنه أضعف من إبراهيم بن يزيد .
الطريق الثالث: طريق جرير بن حازم ، عن محمد بن عباد، وقد تفرد به عن جرير محمد بن الحجاج المصْفَرّ ، وهو متروك ، قال أحمد: قد تركنا حديثه . وقال ابن معين: ليس بثقة . وقال البخاري: سكتوا عنه . وقال النسائي: متروك . وفيه كلام غير ذلك ( انظر الميزان 3/509 ) . ولذا قال البيهقي: ورواه - أيضًا - محمد ابن الحجاج، عن جرير، عن محمد بن عباد ، ومحمد بن الحجاج متروك .
فهذا طريق ساقط - أيضًا - لا يلتفت إليه .
وقد تبين بهذا أن هذا الحديث لا يصح عن ابن عمر من طريقيه جميعًا: طريق نافع ، وطريق محمد بن عباد .