فهذه خمسة أوجه عن محمد بن إبراهيم ، وقد اقتصر أبو حاتم على الأوجه الثلاثة الأولى ، ورجح الوجه الأول بجعله من مسند عمير بن سلمة الضمري ، وأما البهزي فإنما هو صاحب الحمار .
وقد وافق أبا حاتم على هذا جماعة من الأئمة ، فقد قال موسى بن هارون: اتفق حماد بن زيد ، وهشيم ، وعلي بن مسهر فرووا هذا الحديث عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن عيسى بن طلحة ، عن عمير بن سلمة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما رواه يزيد بن الهاد ، وعبد ربه بن سعيد ، ورواه جماعة عن يحيى بن سعيد فقالوا في إسناده: عن عمير بن سلمة ، عن رجل من بهز ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
قال موسى بن هارون: وليس الوهم فيه عندي من الجماعة الذين رووه عن يحيى فقالوا في إسناده: عن البهزي ، لأن فيهم مالك بن أنس وغيره من الرفعاء ، ولكن يحيى ابن سعيد كان أرى يرويه أحيانًا فلا يقول فيه: عن البهزي ، ويرويه أحيانًا فيقول فيه: عن البهزي ، وكان هذا عند المشيخة الأول جائزًا ، يقولون: عن فلان ، وليس هو عن رواية فلان ، وإنما هو عن قصة فلان ، والصحيح عندنا أن هذا الحديث رواه عمير بن سلمة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وليس بينه وبين النبي أحد ، وفي رواية ابن الهاد:"بينا نحن نسير مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"، وفي حديث عبد ربه:"فخرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"فهذا شيء واضح أن عمير بن سلمة - رضي الله تعالى عنه - هو روى هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد .
وقد نقل كلام موسى بن هارون هذا الجوهري في مسند الموطأ ص605 ، والدراقطني في العلل 4/ الورقة 98-99 ، ونقل بعضه ابن عبد البر في التمهيد 23/343 مقرين له ومؤيدين ، كما نقله غير واحدٍ من المتأخرين .