فهذا إجمال الاختلاف على عاصم بن عبيد الله في هذا الحديث ، وإن كان في بعض أسانيده ما لم يتبين لي كيفية سياقه - كما سبقت الإشارة إليه - وهذا اختلاف شديد على عاصم بن عبيد الله، وقد بيَّن ابن عيينة سبب ذلك، فروى الحميدي، عن ابن عيينة قال: هذا الحديث حدثناه عبد الكريم الجزري، عن عبدة ، عن عاصم ، فلما قدم عبدة أتيناه لنسأله عنه ، فقال: إنما حدثنيه عاصم، وهذا عاصم حاضر ، فذهبنا إلى عاصمٍ فسألناه فحدثنا به هكذا - يعني على الوجه الأول - ثم سمعته منه بعد ذلك ، فمرة يقفه على عمر ولا يذكر فيه"عن أبيه"وأكثر ذلك كان يحدثه عن عبد الله بن عامر ، عن أبيه ، عن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال سفيان: وربما سكتنا عن هذه الكلمة"يزيدان في الأجل"فلا نحدث بها مخافة أن يحتج بها هؤلاء - يعني القدرية - وليس لهم فيها حجة .
وكذلك روى ابن المديني ، عن ابن عيينة قال: رأيت عبد الكريم الجزري سنة ثلاث وعشرين، جاء إلى عبدة بن أبي لبابة وأنا جالس عنده، وذلك أول ما رأيت عبد الكريم، فقال له: ممن سمعت هذا الحديث - يعني"تابعوا بين الحج والعمرة"-؟ فقال عبدة: حدثنيه عاصم بن عبيد الله ، فحج عاصم فأتيناه فسألناه ، فحدثنا به ، وزاد:"ويزيدان في العمر"، قال سفيان: وكان ربما قال هذه الكلمة ، وربما سكت عنها - يعني"ويزيدان في العمر"قال سفيان: ثم سألوه عنه مرة أخرى فكأنه اختلط في إسناده قال مرة: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال مرة: عن عمر - رضي الله عنه - . أخرجه الدارقطني في العلل - كما سبق - ، وأخرج البخاري في التاريخ الأوسط 1/458 بعضه ، وانظر تاريخ دمشق 25/259 .