وكلام ابن عيينة هذا يدل على أن أصل الاختلاف في هذا الحديث من عاصم بن عبيد الله نفسه ، ولذا قال يعقوب بن شيبة: رواه عاصم بن عبيد الله ... ، وهو مضطرب الحديث فاختلف عنه ... ثم ساق بعض الاختلاف وقال: ولا نرى هذا الاضطراب إلا من عاصم ، وقد بيَّن ابن عيينة ذلك ... ثم ذكر قوله . ( انظر تاريخ دمشق 25/259 ) .
وقال الدارقطني: يرويه عاصم بن عبيد الله ، ولم يكن بالحافظ ... وكان يضطرب فيه، ثم ذكر الدارقطني الاختلاف فيه، وطول في ذلك، ثم قال: ورواه سفيان بن عيينة عن عاصم فجوَّد إسناده ، وبين أن عاصمًا كان يضطرب فيه ، فمرة ينقص من إسناده رجلًا ، ومرة يزيد فيه ، ومرة يقفه على عمر . ثم ذكر الدارقطني قول ابن عيينة: وأكثر ذلك كان يقوله: عن عبد الله بن عامر ، عن أبيه ، عن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعاصم بن عبيد الله ليس بالحافظ .اهـ .
وهذا لا يمنع أن يكون بعض الاختلاف ممن دون عاصم بن عبيد الله ، ومن ذلك لفظ فليح بن سليمان فإنه منكر بهذا الإسناد ، ولم يأتِ به غير فليحٍ ، وهو: صدوق كثير الخطأ ( التقريب 5443 ) ، فالظاهر أنه انقلب عليه متنه ، ولم يحدث به عاصم بهذا اللفظ ، وإنما يحفظ لفظ فليحٍ من حديث أبي هريرة ( كما سبق في المسألة رقم 25 ) ، ومن ذلك -أيضًا- رواية محمد بن عبد الأعلى عن ابن عيينة بجعله: عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عمر ، عن عمر ، فإن هذا خطأ تفرد به أحمد بن العباس الهاشمي عن محمد بن عبد الأعلى وقد ذكره ابن حبان في ترجمة أحمد هذا وذكر أنه يقلب الأخبار ويهم في الآثار الوهم الفاحش والقلب الوحش لا يحل الاحتجاج به بحال ، ثم مثل بهذه الرواية .