ثلاثتهم ( عمرو بن دينار ، وعبد الله بن محمد بن عقيل ، ومحمد بن المنكدر ) عن جابر بن عبد الله ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا الحديث بنحوه ، إلا أنه قال في رواية ابن عقيل:"أديموا".
فهذه ثلاثة طرق عن جابر بن عبد الله ، فأما الأول ففيه بشر بن المنذر الرملي ، وقد سبقت ترجمته في المسألة رقم 105 وفيها: قال أبو حاتم: كان صدوقًا. وذكره ابن حبان في الثقات . وذكره العقيلي في الضعفاء ، وقال: في حديثه وهم . وفي إسناده - أيضًا - محمد بن مسلم الطائفي ، وقد سبقت ترجمته في المسألة الأربعين، وقد قال الذهبي: فيه لين وقد وُثِّق ، وقال ابن حجر: صدوق يخطئ من حفظه.
ثم إن هذا الطريق أحد وجوه الاختلاف على عمرو بن دينار في هذا الحديث ، وقد تبين من سياق الأحاديث السابقة أن أوجه الاختلاف على عمرو بن دينار تتلخص بما يلي:
الوجه الأول: عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس مرفوعًا ، وهذه رواية عزرة بن ثابت ، والربيع بن ركين الفزاري .
الوجه الثاني: عن عمرو بن دينار ، عن ابن لعبد الله بن عمر ، عن عبد الله بن عمر مرفوعًا ، وهذه رواية داود بن عبد الرحمن العطار .
الوجه الثالث: عن عمرو بن دينار ، عن ابن عمر مرفوعًا ، وهذه رواية ورقاء بن عمر اليشكري .
الوجه الرابع: عن عمرو بن دينار ، عن جابر بن عبد الله مرفوعًا ، وهذه رواية محمد بن مسلم الطائفي .
وقد سبق الكلام على كل وجهٍ من هذه الوجوه بمفرده ، وأنه ليس منها طريق واحد يمكن الاعتماد عليه والجزم بثبوته عن عمرو بن دينار ، ثم إن هذا الاختلاف الشديد يدل على وهن هذا الحديث عن عمرو بن دينار ، ومع ذلك فإن أقوى هذه الأوجه الوجه الأول بجعله من مسند ابن عباس .
وأما الطريق الثاني عن جابر بن عبد الله فهو رواية ابن عقيل ، وقد قال الطبراني: لم يروِ هذا الحديث عن ابن عقيل إلا يزيد ، ولا عن يزيد إلا أبو بكر بن عياش .