فهرس الكتاب

الصفحة 995 من 1337

ويوضح رأي أبي حاتم في ترجيحه للوجه المرسل أن مالكًا ، وابن عيينة لا يقدم عليهما غيرهما من أصحاب الزهري في قول طائفة من الأئمة النقاد ، ومنهم أبو حاتم ، بل ذكر الفلاس أنه لا يختلف في تقديم مالك على غيره من أصحاب الزهري ( انظر شرح علل الترمذي 2/671 ) .

وذهب بعض الأئمة إلى ترجيح الوجه الموصول في هذا الحديث ، ومن أشهر من تكلم على هذا الحديث إسماعيل بن إسحاق القاضي، فإنه جمع طرقه مستقصاة وتكلم عليها، ولم أقف عليه في كتاب له ، ولكن نقله عنه ابن عبد البر في التمهيد ، وكثير من طرقه السابقة في التمهيد إنما هي من طريق إسماعيل القاضي ، وقد صوب إسماعيل القاضي رواية روح بن عبادة عن مالك الموصولة مستدلًا بلفظة جاءت في رواية أبي مصعب ، عن مالك المرسلة ، وهي قوله:"فلم يدر ما ساره به"قال إسماعيل القاضي: وهذا لا يقوله إلا رجل شهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وعبيد الله بن عدي بن الخيار لم يدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - .

وهذه اللفظة التي ذكرها إسماعيل القاضي واردة في غير رواية أبي مصعب - أيضًا - ووجه استدلاله هو أنه قال:"فلم يدرِ ما ساره به"كأن الراوي يقول: لا أدري أي شيء سار هذا الرجل به النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وظاهرٌ أن هذا لا يقوله إلا من شهد تلك الوقعة .

ولكن الاستدلال بمثل هذه الألفاظ على تثبيت الوصل للأحاديث محل نظر ، لما قد يعتري الروايات من التعبير بالمعنى ، ثم إن هذه اللفظة يمكن قراءتها على وجه آخر يضعف الاستدلال بها ، وهو أن تكون على البناء للمفعول ، أي:"فلم يُدرَ ما ساره به".

ثم قال القاضي: قد أسند هذا الحديث عدد اتفقوا فيه أنه عن رجل ، وجعله أبو أويس: عن نفر ، والذين اتفقوا فيه: مالك بن أنس ، وليث بن سعد ، وابن أخي الزهري ، ومعمر بن راشد ، وسمى معمر الرجل: عبد الله بن عدي الأنصاري - إن كان ذلك مضبوطًا عنه - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت