قال: (أُسد في حصونهم، عقبان على خيولهم، نساء في مراكبهم، إن رأوا فرصة انتهزوها، وإن رأوا غلبة فأوعال تذهب في الجبال، لا يرون الهزيمة عارا) .
طبت يا موسى وطاب مسراك، فقد وصفت فأصبت وتحدثت فصدقت، وما أشبه الليلة بالبارحة، وما أشبه أمريكا برومهم.
فحاشا لله أن يضيعكم - أيها الغرباء - وكيف يضيع ربنا من يُعلي كلمته وينصر دينه؟ والله لن يضيعكم وقد خرجتم في وجه عدوكم وتركتم أزواجكم وأولادكم.
لن يضيعكم وقد هجرتم ملذاتكم وشهواتكم وأهلكم وجيرانكم طمعًا بجنة ربكم.
لن يخزيكم وقد نفرتم ابتغاء مرضاة الله تدعون إلى الله على بصيرة، وتأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر، وتقومون الليل وتصومون النهار، وتصلون الأرحام وتذودون عن الشريعة، وتدافعون عن الفضيلة وتحاربون الرذيلة.
فما دمتم على الحق فأبشروا، فوالله لا يخزيكم أبدا.
ولتغلبن أمريكا، والله! لتغلبن أمريكا ولو بعد حين؛ حتى تصير شامة سوء على خد الزمان.
واستأنسوا بما يروى في سيرة نبيكم أنه قاله لكعب بن مالك: (ما نسي ربك لك بيتًا قلته) ، قال: (ما هو؟) ، قال: (أنشده يا أبا بكر) ، فقال:
(زعمت سخية أن ستغلب ربها وليُغلبن مُغالب الغلاب)
فالله الله في دينكم، والله الله في إخوانكم وفي أنفسكم، والله الله في عقيدتكم وأعراضكم، لا يؤتين الإسلام من قبلكم، فالمعركة أمامكم فاصلة، وأحزاب الكفر من جديد قادمة، والعدو مستعر، فلا بد من شحذ الهمم واستنهاض العزائم نحو القمم، واحذروا أن يكونوا على دنياهم أحرص منكم على دينكم، فإنكم بين خيرين؛ شهيد مرزوق وفتح قريب.
واهتفوا من أعماق قلوبكم:
ولن أُصالحكم مادام لي فرسٌ ... واشتد قبضًا على الصمصام إبهامي
وهذه صرخة من الأعماق ...