فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 339

والذين وقفوا عاجزين عن حل أي قضية، أو تحريك أي قطعات عسكرية لدفع هجوم ما عن الدول العربية، وهي بهذا الاعتبار فاشلة حتى على المفهوم القومي والمقياس الوطني الذي تحتكم إليه، واللحظة الوحيدة التي عرفت تحركا محموما للجامعة العربية؛ هي تلك التي شهدت غزو البعثيين للكويت، وهنا حركوا الجيوش وقاتلوا مع سيدهم الأمريكي لتحرير الكويت، لصالح الأمريكان، وتحويلها من يد صدام إلى يد بوش.

إن هذه الدول التي اجتمعت في القاهرة لإتمام مشروع"الوفاق الوطني"هي ذاتها التي شاركت في ذبح العراق، وتعاونت مع الأمريكان على ذلك عبر فسح المجال البري والجوي والبحري، وتقديم المعلومات الاستخباراتية للأمريكان، ألم يكن أول صاروخ أطلق على بغداد من بارجة أمريكية كانت راسية من القرب من الإسكندرية؟! وكيف كان للأمريكان أن يصلوا إلى بغداد دون معاونة هذه الدول المحيطة بالعراق؟! وهل كانت أمريكا تسمح لهذه الدول الخائرة أن تتكلم بالشأن العراقي لولا ورطتها في العراق؟!

وأما الخط الثاني؛ فإنه ينشط داخل أرض الرافدين:

وهو طوق النجاة الأخير، وعليه يعول عتاولة البيت الأسود، ولهذا أعد الكفر عدته وعبىء ذخيرته، وكلما خابت محاولة أعاد الكرة، فتارة"مجلس حكم"، وتارة أخرى"حكومة نتقالية"، ومن علاوي العلماني إلى الجعفري العلقمي، أخذت أمريكا تجتر عملائها لعلها تخرج بحل لمأزقها، والحق يقال؛ فأمريكا حبلى بالعملاء، ولكن في كل مرة لا يرى وليدها النور، كيف لا وهي في أرض سعد والمثنى، التي لم تزل عرينا للأسود.

واليوم - وبعد أكثر من سنتين ونصف، وبعد فشل أحفاد ابن العلقمي في كل شيء إلا في التنفيس عن حقدهم الرافضي - وجد سيدهم الأمريكي أن الأوان قد حان للتخلي عنهم ظاهرا، وأن الدور اليوم لنوع آخر من العمالة لا يستطيع القيام به إلا نوع خاص من العملاء ... فمن يا ترى أفضل ممن يدعي دعوى الإسلام، ويظهر بمظهر المخلَّص لأهل السنة.

ويمكننا تصنيف أصحاب هذا اللون من النفاق بفريقين ...

الفريق الأول؛ وهو ذاك الصنف الذي أدرك منذ اليوم الأول لدخول الصليبيين أرض العراق أن لا سبيل لقبول دعوته إلا بنسبتها إلى الإسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت