فكان منهم من إختار الانتساب للإسلام العام، ومنهم من انتسب إلى دعوة السلف وأهل السنة والجماعة، وها نحن نراهم اليوم مضطرين للرجوع إلى أصولهم العقدية، وهم من بات على اتصال مع الكفار وحاميا للمقرات الانتخابية، وهم من لا يزالوا يتلاعب بأتباعه ويخادع الناس من خلال تصريحه بشيء، وبعمله في السر شيئًا آخر.
ولله در الشيخ أبي قتادة، حين يقول:(مرت فترات متقطعة من أعمال الجهاد، واقعة يتقمصها غير أصحابها، ويتاجر بها غير أبنائها، وسبب ذلك عائد إلى عوامل ...
منها؛ رضى الجماهير المسلمة عن هذا الجهاد، ومن أجل الرفعة والظهور على أكتاف المجاهدين، فتسارع هذه التنظيمات الطفيلية إلى تقمص دور البطولة، وإظهار نفسها مع موقع الريادة في هذا الجهاد، فترتفع الأرصدة الإعلامية، وبالتالي ترتفع الأرصدة المالية، وحين إذ يصبح الجهاد في مأزق حقيقي، حيث يضرب المجاهدون ضربا شرسا، وذلك ليصبحوا تحت وطأة هؤلاء اللصوص وقطاع الطريق إلى الله تعالى، فتظهر الأمراض العجيبة، وتتكشف النفوس الخبيثة ويقع الفصام النكد بين المجاهد الحقيقي والممول الخبيث - لص بغداد - وأمثلة هذا كثيرة الوقوع وعديدة، فمن أفغانستان إلى فلسطين إلى البوسنة والهرسك إلى سوريا.
ومن هذه العوامل كذلك؛ إرضاء القواعد التحتية المتململة، فالإنسان المسلم الفطري السوي تتوق نفسه فطريا إلى الجهاد، وإلى المشاركة في مواطن العبودية لله ضد الكفر بجميع صنوفه وأشكاله، فمن أجل تفريغ هذا المرجل من بخاره الغاضب؛ فلابد من بعض المنفثات للتفريغ الذكي الخبيث، فتسارع الجماعة إلى تبني أعمال جهادية، لتقنع القيادة قواعدها أنها لم تغير الطريق، أو لتعريف قواعدها؛ أن هناك فرقا بين ما هو معلن من أجل الغطاء السياسي وبين ما هو مخفي حقيقي)، انتهى كلامه رفع الله قدره وفك أسره.
الفريق الثاني؛"الحزب الإسلامي العراقي"، وحلفائه:
وتاريخه مع الجهاد وأهل السنة معروف، فهو من رضى أن يكون طوق النجاة الذي أنقذ أمريكا في معركة الفلوجة الأولى، والتي كادت أن تعصف بالوجود الأمريكي في العراق، لولا الهدنة التي سعى إلى إبرامها هذا الحزب، لإنقاذ السيد الأمريكي من المستنقع الذي غرق فيه، بعد أن ضيق الخناق على القوات الصليبية والرافضية حول الفلوجة، وبعد أن قطع المجاهدون - بفضل الله تعالى - طرق الإمداد عنهم، واشتعلت الأرض من تحت أقدامهم، حتى أن ناقلاتهم وعرباتهم علقت في الطريق نتيجة نفاذ الوقود.