ولقد حدثنا الإخوة ممن كانوا أسارى في سجن"أبي غريب"؛ أن إدارة السجن أثناء معركة الفلوجة قد أيقنت بالهلكة، بعد أن قام المجاهدون بقطع جميع الطرق المؤدية إلى السجن، وأن المجاهدين قادمون إليهم لا محالة، فجائت إدارة السجن يسألونهم؛ ماذا أنتم فاعلون بنا إذا جائنا المجاهدون؟ فقال لهم الإخوة؛ تسلمون أسلحتكم لنا مقابل أن نؤمنكم، وإتفق الطرفان على ذلك.
فقام"الحزب الإسلامي"بمبادرته - غير مشكور عليها - بإنقاذ سيده الأمريكي، أرأيتم كيف يذبح الإسلام على يد هؤلاء المتسلطين.
وهو من أدخل الفرحة على قلب بوش وزمرته، بعقد اتفاق"اللحظة الأخيرة"- كما سمتها مجلة"النيوز ويك"- والذي نفخ الروح في دستور كان مقرر أن يولد ميتا، فهذا الدستور كان مرفوضا حتى من دعاة القومية والوطنية، ولكن جهابذة هذا الحزب لم يجدوا حرجا من القبول به واتخاذه منظما لحياة المسلمين في هذا البلد، بدلا من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، تحت دعوى وعود من كافر صليبي، زعم لهم إمكان إدخال بنود إضافية إليه، تضمن تعديله مستقبلا، وهو من نسق الاتصالات مع"زلماي خليل زاده"- السفير الأمريكي الحاكم للعراق - يوم أن اجتمع برموزهم في"المنطقة الخضراء"قبل التصويت على الدستور الكفري، قائلا لهم؛"صوتوا على الدستور ولكم ما تريدون"! فتمت الصفقة، وراح الحزب يعطي الرشاوي المغرية لبعض شيوخ العشائر من أجل إقناعهم بضرورة المشاركة في الانتخابات.
ولكن مقابل ماذا؟! مقعد في البرلمان مقابل تعهد شيوخ العشائر بحفظ أمن القوات الأمريكية في مناطقهم! دين يباع وجهاد يعطل مقابل مقعد في برلمان لا يدفع شرا ولا يغني من كفر ... أبلغت الحماقة حد بيع المرء دينه بعرض من الدنيا قليل.
هذا هو الحل السياسي الذي يبشر به"الحزب الإسلامي"والمتحالفون معه ... فيالله ما أذلكم؟! إذ تستبدلون فتات موائد إخوة القردة والخنازير وعباد الصليب بمرضاة ربكم ... وا عجبي! أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض؟!
وما كانت أمريكا لتستجدي الحلول من بعض المنتسبين للسنة إلا بعد عجز آلتها العسكرية في القضاء على المجاهدين، وفشل خدمها من الروافض وغيرهم في إطفاء جذوة الجهاد في نفوس شباب هذه الأمة، وأيقنت أنها لن تستطيع - بأمر الله - القضاء على المجاهدين، فراحت تبرم الاتفاقات على تولي هؤلاء مهمة القضاء على الجهاد، بإدخال أهل السنة في دياجير اللعبة السياسية، مقابل إشراكهم في جريرة التخلي عن الجهاد، لصالح