فالواجب على المسلم أن يتبرأ منهم ولا يواليهم، ويبغضهم ولا يحبهم، لأن الموالاة في الله والمعاداة فيه والحب في الله والبغض فيه من أوثق عرى الإيمان ومن أهم قواعد الدين، بل هو أصل أصيل من أصول الإيمان والاعتقاد كما قال تعالى: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} (البقرة/257) .
ومن المعلوم أن موالاة الكفار من نواقض الإيمان، ويدخل في موالاة الكفار نصرتهم ومحبتهم ومعاونتهم والتقرب إليهم ومتابعتهم وكذلك يدخل في معنى موالاتهم إكرامهم وإجلالهم وتوقيرهم واحترامهم لأن الموالي يحب من والاه ظاهرًا وباطنًا.
وغير خاف على المتابع لأوضاع السياسة العراقية أنّ تلك الأحزاب من صنيع الأمريكان وبدى ذلك واضحًا في المؤتمر الموسع لفصائل المعارضة العراقية والذي عقد بفندق (هيلتون) بلندن وبحضور أمريكي تمثل بسفير الرئيس الأمريكي فوق العادة (زلماي خليل زادة) والذي عين منسقًا لشؤون المعارضة العراقية و (ديفيد بيرس) رئيس قسم شمال الخليج في وزارة الخارجية البريطانية وفريق عمل أمريكي ضم التالية أسماءهم: (هنري مان - وإيفان كولبرج - وسا منسارا فيدج - وروبرت رايلي وتوم وارك) وهم من وزارتي الخارجية والدفاع الأمريكيتين ومكتب نائب الرئيس الأمريكي وقد اعترفت أمريكا رسميًا بست منظمات عراقية معارضة وهي: (المؤتمر الوطني العراقي بزعامة أحمد الجلبي - علماني شيعي - والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني، والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود برزاني، والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية بزعامة محمد باقر الحكيم والذي جمع بين الولاء المطلق لإيران والعمالة لأمريكا، وحركة الوفاق الوطني والتي تشكلت من بعض الضباط والمسؤولين السابقين في نظام البعث البائد والفارين من نظام صدام حسين وجلهم من الشيعة، والحركة الوطنية الدستورية) .
فإذا كان هؤلاء بهذه العمالة والموالاة لأمريكا فكيف يجوز الركون إليهم أو التعاون معهم أو نصرتهم أو إظهار الود لهم وحالهم ظاهر للعيان وقد قال تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوآدّون من حآدّ الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون} (المجادلة/22) .
لذلك لا يستعان بتلك الأحزاب العلمانية في قتال الأمريكان والإنجليز وحلفائهما من الصليبيين.