نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشدُّ بأسًا وأشدّ تنكيلًا (النساء/84) .
قال الإمام الشوكاني في فتح القدير (1/ 492) : (أي لا تكلف غير نفسك ولا تلزم فعل غيرك، وهو استئناف مقرر لما قبله لأن اختصاص تكليفه بفعل نفسه من موجبات مباشرته للقتال وحده) . أهـ
وقال العلامة عبد الرحمن السعدي في تيسير الكريم الرحمن (ص 154) : (هذه الحالة أفضل أحوال العبد أن يجتهد في نفسه على امتثال أمر الله من الجهاد وغيره ويحرض غيره عليه، وقد يعدم في العبد الأمران أو أحدهما، فلهذا قال لرسوله: {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك} أي: ليس لك قدرة على غير نفسك فلن تكلف بفعل غيرك {وحرض المؤمنين} على القتال، وهذا يشمل كل أمر يحصل به نشاط المؤمنين، وقوة قلوبهم، من تقويتهم، والإخبار بضعف الأعداء، وفشلهم، وبما أعد للمقاتلين من الثواب، وما على المتخلفين من العقاب. فهذا وأمثاله، كله يدخل في التحريض على القتال) . أهـ
فإذا باشر القتال وحده وجب عليه تحريض المؤمنين على القتال ليقوم علم الجهاد ويحصل قهر أعداء الإسلام.
وأما الموقف الشرعي من الأحزاب العلمانية والقومية والتي تسمي نفسها بالوطنية:
كالحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني والمؤتمر الوطني العراقي وحركة الوفاق الوطني وحزب الملكية الدستورية وغيرها، فالموقف الشرعي من هذه الأحزاب وأمثالها البراءة منها والكفر بمبادئها وأفكارها لأنها أحزاب علمانية وحكم العلمانية في الإسلام أنه نظام طاغوتي جاهلي وجب الكفر به، إذ لا يصح عقد الإيمان لمسلم ما دام يعترف لطاغوت بالشرعية أو يقر له بالأحقية في الحكم، فالكفر بالطاغوت شرط مهم في الإسلام بعد الإقرار بالتوحيد، حيث جعل الله عز وجل ذلك من الاستمساك بالعروة الوثقى فقال تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم} (البقرة/256) .
وحيث إن تلك الأحزاب لا تعترف بالشرعية الإسلامية ولا تحتكم إلى الله فهي أحزاب، قادتها وأعضاؤها وأنصارها وأعوانها مرتدون خارجون عن الملة إذا توفرت شروط الكفر في حقهم وانتفت موانعه عنهم.