فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 339

إنهم يجسدون قوله تعالى في صفات المؤمنين {وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاق} [الأنفال 72] .، وهو نداء عام للنفير في كل اتجاه، لتخليص المسلمين من الأعداء والدفاع عن بيضة الإسلام في كل مكان. ولا يحتاج هذا الأمر إلى تفكير عميق أو إلى فتاوى خاصة أو شروط معجزة، سوى القدرة، وما منا من أحد إلا ويقدر أن يقوم بهذا الواجب في حدود استطاعته، ومن خلال موقعه، فكل ميسر لما خلق له. وهناك أبواب عديدة وطرق مختلفة للمساهمة في هذه النصرة منها على سبيل المثال لا الحصر:

-تحسيس الأمة بخطورة هذا الاحتلال على مستقبلها القريب والبعيد

كل واحد منا قادر على لعب هذا الدور الكبير الذي نستهين به ونستصغره، وهو في حقيقة الأمر هين وفي متناول الجميع، ولا يمكن أن نسمح بتكرار ما حصل في فلسطين، حيث تناسى المسلمون حقيقة هذا الاحتلال ولم يعيروا له الاهتمام اللازم حتى ألفوه، وألفوا صور البطش والتقتيل اليومية، وصارت لا تحرك فينا ساكنًا إلا من رحم الله.

فصغرت ساحة الصراع بيننا وبين اليهود، حيث انتقلت من حرب بين المسلمين عامة وبين اليهود إلى حرب بين العرب واليهود ثم بين الفلسطينيين واليهود ثم أخيرًا وليس آخرًا بين التنظيمات"الإرهابية"الفلسطينية [1] وبين الكيان الصهيوني.

كما أن هذا الاحتلال يعتبر نقطة بداية بمشروع احتلالي كبير، سينتهي حتمًا بإعادة رسم خريطة جيوسياسية جديدة في بلداننا، قائمة أساسًا على إبعاد الدين من مواقع القرار ومحاربة كل الفعاليات الإسلامية المخلصة وعلى رأسها التنظيمات الجهادية السنية التي تعتبر رأس الرمح لنهضتنا الإسلامية، ولمشروع الجهاد المبارك.

المطلوب منا معشر الأنصار - أفرادًا وجماعات- أن نلعب دورًا مضادًا للمؤسسات الإعلامية والثقافية الصهيوصليبية في بلداننا، التي تهدف إلى طمس الهوية الإسلامية وإبعاد الإنسان المسلم عن منابع دينه والقذف به في مهاوي الجاهلية، وأهم من هذا وأخطر، تهدف إلى تدمير عقيدة الولاء والبراء حتى يتساوى الجميع في نظرنا، فنقبل بالتغيير السياسي حتى وإن كان على أيدي الذين كفروا من اليهود والنصارى وتلامذتهم المرتدين، بعدما نجحوا في إقناعنا بقبول هذه الأنظمة المرتدة عقودًا من الزمن.

(1) والمقصود هو الحركات الإسلامية داخل فلسطين وعلى رأسها جماعات التوحيد والجهاد التي أخذت الراية بعد انتكاس كل من حركتي حماس والجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت