يريدون منا أن نقبلهم أسيادًا علينا في عقر ديارنا بعدما كانوا يكتفون بتسيير أمورنا من عقر ديارهم، فنصبح عبيدًا وخدمًا لهم مقابل توفير لقمة خبز ملوثة وبيع ما تبقى من ديننا وأعراضنا.
إن سكوت الأمة عن هذا الاحتلال الصليبي لعاصمة الخلافة، من شأنه أن يفتح شهية الأعداء لمواصلة رحلة الاحتلال المباشر لبقية أراضي المسلمين، تحت عدة مسميات كالتي سماها أخيرًا بعملية تحرير الشعب العراقي من النظام البعثي.
وكلنا يعلم أن كل نظام من أنظمتنا شر من الآخر، وأظلم من الآخر، فهل يكون ذلك مبررًا مقبولًا لقبول احتلال الصليبيين مقابل رفع احتلال المرتدين؟؟!!
ليس هناك عاقل واحد من أبناء الأمة، يمكن أن يقبل بهذا، ناهيك عن الذين يدَّعون أنهم ينتمون إلى خير أمة أخرجت للناس.
الذي نريده من أبناء الأمة هو إذكاء شعور العزة والأنفة وإحيائه في النفوس من جديد، ورفض العدو وبغضه واعتباره مصدرًا للذل والمهانة مهما حاول أن يظهر بمظهر الصديق أو الناصح الأمين. فليس هناك ثقة في الأعداء، ولن يتغير شعورهم بالعداء والبغض لنا ما دمنا مستمسكين بديننا {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} [البقرة] ، وهل هناك غيرهم في الصفوف الأولى للعدو الصائل لبلداننا اليوم؟؟
-إحياء روحية العمل الجماعي والتحريض على الجهاد
لم يتمكن العدو بشقيه - الكفار الأصليون والمرتدون - من السيطرة على أراضينا وخيراتنا إلا بعدما نجحوا في تشتيت شملنا وإبعادنا عن كل أشكال العمل الجماعي المنظم، الذي يدفعنا إلى الوعي والبصيرة وإلى السعي الجاد والمسئول اتجاه تغيير أمورنا نحو الأفضل وتحرير أنفسنا وذرارينا وأراضينا من كل اعتداء خارجي.
لقد تمكن العدو الخارجي - عن طريق العدو الداخلي المتمثل في هذه الأنظمة المرتدة- من إحكام السيطرة على الشعوب عبر ما يسمى بوزارات الداخلية وأجهزة الأمن الداخلية والمخابرات، فساروا يعدون أنفاس العباد ويرقبون تحركاتهم ويمنعونهم من التجمعات العامة والخاصة، وأدخلوا ذلك في قائمة الممنوعات القانونية، حتى أصبح الناس يعيشون فرادى، فانعدمت الثقة بينهم، وأصبح الدعاة المخلصون وأصحاب الهمم العالية منبوذين من قبل