العام والخاص، ولا يسمع لقولهم أحد فضلًا عن اتباعهم وبيعتهم على نصرة دين الله تعالى وتغيير المنكرات المستشرية في المجتمعات.
وفي الطرف المناقض، ساهمت هذه الأنظمة المرتدة - بوحي من الأعداء الخارجيين- في نشر البدع وتكوين الفرق الضالة المضلة، وتمويل الأحزاب والتجمعات العلمانية الفاسدة، ومهدت لها الطرق وأمدتها بكل الوسائل للانتشار في المجتمعات من أجل هدمها وتخريبها من الداخل.
إن الوقت يحتم علينا العمل في الاتجاه المعاكس لهذا المشروع الخطير، ومحاولة النهوض من أجل ترسيخ مبدأ العمل الجماعي المنظم، وفق الموازين الشرعية الداعية إلى الدفاع عن الحق ونشره بين الناس، ومحاربة الباطل وإزالته من المجتمعات، ولن يتحقق هذا بغير نشر روحية الجهاد في الأمة، وعدم الاكتفاء بالعمل الدعوي السلمي الوديع.
فالأعداء لا يخشون شيئًا غير الجهاد، ولقد بلغ بهم الرعب والهيبة والهلع من هذه الفريضة مبلغًا وصل إلى عدم استطاعة تسميته باسمه، ففضلوا اختيار"الإرهاب"بدل الجهاد، وهو دليل على شدة خوفهم وهلعهم.
لقد جربنا كل الوسائل وسلكنا كل الطرق لمحاولة تغيير ما بنا من نقص ومن ضعف، وما بأمتنا من فساد عريض وفتن كبرى، فلم نفلح في تحقيق المبتغى، بل إن أمورنا تأزمت أكثر، وتمكن الأعداء من مواصلة عملية الفساد، وهاهي النتيجة أمام أعيننا، تتمثل في عودة الاحتلال المباشر إلى بلداننا، بل إلى عاصمة خلافة الأمس القريب ورمز أمتنا.
فماذا نفعتنا كثرة التجمعات والجماعات السياسية أو الإجتماعية أو الثقافية؟ ماذا فعلت تلك الشعارات البراقة والجموع الغفيرة في قاعات المحاضرات و المؤتمرات؟ ماذا نفعت تلك الجموع بدون تنظيم محكم مبني على بيعة الموت؟
إن التنظيم أو التجمع القائم على أسس غير أساس الجهاد، وبيعة غير بيعة الموت، لهو تجمع فاشل منذ البداية، ولن يخيف الأعداء قليلًا ولا كثيرًا، بل إن هؤلاء الأعداء يتخذونه وسيلة ودرعًا لتلقي ضربات التجمعات الجهادية.
لقد حانت ساعة الحقيقة، ولم يبق لدينا ما نخفيه، ولا أظن أن من مصلحة أحد إخفاء هذه الحقائق. لقد بلغنا مبلغًا لا يمكن أن نسكت ونغض الطرف عن أسباب ضعفنا، وعن