فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 339

كما أن أعداءنا يسعون إلى حصر الصراع بيننا وبينهم وتقزيمه، واعتباره صراعًا بين الدولة المعنية وبينهم، لكي لا تتدخل الشعوب المسلمة الأخرى فتكون طرفًا في هذا الصراع، وهذا يؤدي في النهاية إلى القضاء على مبدأ النصرة والأممية التي يحث عليها ديننا الحنيف، ليتم في مقابله ترسيخ مبدأ القومية والوطنية التي تحث عليها القوانين الوضعية الكفرية.

إن الاجتماع والوحدة هو الأصل في ديننا، سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات، والنصوص الدالة على ذلك كثيرة ومستفيضة - ليس هذا مقام ذكرها- ويصبح هذا أوجب في الظروف التي تعيشها أمتنا اليوم وبخاصة في بلاد الرافدين حيث الصراع على أشده.

من منا يقرأ قوله تعالى {وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} فيرضى بما نحن عليه من تشتت وتشرذم بل وتطاحن؟

إن التنازع والتفرق يؤدي في حالات الرخاء والقوة والمنعة إلى الهزيمة وذهاب الريح، فكيف ونحن ضعفاء نخاف أن يتخطفنا الأعداء من كل حولنا؟؟

أليست الوحدة أوجب؟ أم أننا نريد أن نستمر في معصية الخالق في هذا الأمر حتى يستبدل بنا غيرنا؟

ولكن أي وحدة نقصد يا ترى؟ هل هي الوحدة الوطنية التي لا تفرق بين موحد وملحد وعلماني وبدعي وديموقراطي؟ ما دام أن قاسمهم المشترك هو الجنسية الجاهلية؟ لا طبعًا، نحن نقصد الوحدة على الدين وعلى الجهاد وعلى الاستشهاد.

وحدة الولاء والبراء ومعاداة الكفار والمرتدين ولو كانوا من أبناء جلدتنا أو من أصلابنا.

نقصد وحدة نصرة دين الله تعالى والكفر بكل الأديان والمذاهب الأخرى حتى وإن كانت مصبوغة بلون الدين زورًا وكذبًا.

ألا نرى إصرار الأعداء على حصار كل جماعة جهادية صادقة، والانفراد بها على حدة، لكي يسهل عليهم احتواءها أو القضاء عليها؟ ألم يحدث هذا في أفغانستان، حيث أغلقوا الحدود وطردوا الأنصار أو اعتقلوهم لكي يبقى المجاهدون الأفغان وحدهم في مواجهة الجيوش الصليبية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت