فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 339

ألم يحدث هذا في فلسطين، حيث منعوا كل تسرب للمجاهدين عبر لبنان أو الأردن أو مصر لكي يبقى المجاهدون في الداخل يواجهون وحدهم الآلة العسكرية اليهودية المدعومة بقوى الصليب؟

ألا نرى ما يحصل في الجزائر من تعتيم إعلامي رهيب، ومحاولة عزل المجاهدين هناك حتى على المستوى الإعلامي، ليخمدوا جذوة الجهاد المتوقدة؟

ثم ألا نرى ما يحصل في بلاد الرافدين من حصار شامل وشديد على دولة العراق الإسلامية ومن يواليها؟ ألا تروا أنه حصار وعداء من نوع خاص لا يطال بقية الفصائل بالرغم من رفعها لشعار الجهاد أو المقاومة كما يقولون.

وكل هذا يحصل على مرأى ومسمع من هذه الجماعات الإسلامية في بلاد الرافدين ولكن لا أحد منها يرفع شعار النصرة للدولة المباركة، إلا من رحم الله، ثم لا نجد فيهم من يدرك خطورة هذا الوضع، وكأنه في معزل عن هذا، وتبقى أمور هذه الجماعات على ما هي عليه من التشتت والتشرذم والعمل الأحادي الجانب ومحاولة التقرب إلى الأنظمة المرتدة المحيطة بالعراق لكي يذكروهم عند ربهم"أمريكا".

إن الأعداء يقاتلوننا كافة، ولا يفرقون بين جماعة وأخرى، وعلينا أن نقاتلهم كافة {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً} ، ولا يمكن أن يتم هذا إلا بالتنسيق والتعاون فيما بين مختلف الجماعات المجاهدة الصادقة، ولكنه قتال لتكون كلمة الله هي العليا وليس قتالًا من أجل عصبية أو وطنية أو ديموقراطية أو تحرير الأرض أو غيرها من الرايات الجاهلية العفنة.

إن ما حدث في العراق - وقبله في أفغانستان - ينبغي أن يدفعنا إلى مراجعة أوراقنا وحساباتنا الضيقة، فنوسع على أنفسنا مجال العمل والحركة، ونعتبر أن هذا الدين يتطلب مخلصين وهبوا أنفسهم لربهم وجعلوا من أنفسهم جسرًا ووقودًا لكي يعبّدوا الطريق وينيروها بدمائهم وأشلائهم لمن يأتي منْ بعدهم، لا يريدون جزاءً ولا شكورًا بل همهم هو تحكيم كتاب الله وتعبيد الناس لربهم.

وعلينا أن نتذكر حديث السفينة المشهور، فنحافظ على كل ثغرة من ثغورها حتى لا يُؤتى الإسلام من قِبَلنا، فنَغرَق ونُغرِق من معنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت