إن الأعداء يدركون جيدًا أن نقطة القوة لدينا تكمن في تجمعنا ووحدة كلمتنا، فتراه يلصق تهمة الإرهاب والعلاقة بتنظيم قاعدة الجهاد أو بدولة العراق الإسلامية بكل جماعة مجاهدة، خشية حصول تنسيق بين مختلف الجماعات، فترى بعض الجماعات تتملص وتحاول دفع هذه التهمة عن نفسها، فتنعزل وتقطع كل علاقة لها ببقية الجماعات الجهادية الأخرى وعلى رأسها تنظيم قاعدة الجهاد.
لقد أدركت جل الجماعات المخلصة هذا المخطط الشيطاني واستوعبت الدرس من احتلال العراق، ففهمت أن التشتت وعدم التنسيق بين الفصائل العاملة في الساحة يعتبر من أهم أسباب الهزيمة حاضرًا ومستقبلًا.
وفي انتظار أن تتوحد هذه الجماعات المخلصة لابد أن يكون هناك تنسيق وتعاون مكثف ومتواصل في ساحات القتال، وهذا كائن بلا شك، وتنصيب لجان مشتركة يكون دورها فض النزاعات والخلافات الآنية التي قد تحصل فيما بين هذه الجماعات بسبب دور المنافقين والدخلاء الذين يسعون إلى تحقيق مخططات الأعداء تحت غطاءات ومسميات عدة ومتنوعة ظاهرها الإصلاح وباطنها الإفساد، وقد يكون من هذه الوسائل الخسيسة رفع شعار الوحدة وتوحيد الجهود من أجل احتواء المخلصين وتمييع جهادهم كما سمعنا مؤخرًا بما يُسمى بمشروع"المناشدة والمناصحة"، وهو بلا شك وسيلة لقطف ثمار المجاهدين المخلصين وعلى رأسهم دولة العراق الإسلامية ومحاولة هدم كل معالم جهادهم الصافي النقي وتلويثه بصنم الوطنية.
-الاستفادة من التجارب الجهادية السابقة
لقد كانت التجربة الجهادية في أفغانستان مثلًا أعلى للمجاهدين في العراق، ذلك أن هناك نقاطًا مشتركة بين الاحتلالين، فاحتلال العراق جاء نتيجة مباشرة لما حصل من قلب للموازين الصليبية وخلط لأوراقه العسكرية والسياسية في أفغانستان، وبالتالي فقد نجح المجاهدون هناك بضبط النفس وادِّخار جهودهم للدخول في حرب طويلة الأمد، ثابتة الخطى، مستنزفة لقوى الأعداء ومقيمة لأسس إسلامية راشدة متينة، وكذلك فعل المجاهدون في دولة العراق الإسلامية ولله الحمد والمنة.
إن الحرب في أفغانستان تدور كما سطرها المجاهدون بتوفيق من الله تعالى، حيث رأينا انسحابهم من المدن وتركهم لمؤسسات السلطة الظاهرة - حفاظًا على أرواح المسلمين من القصف الصليبي الغبي - واستدراجًا لهذا العدو للدخول في المدن، لتبدأ الحرب البرية التي