شيبت هؤلاء الصليبيين وأذهبت بعقولهم، وكذلك حدث في بلاد الرافدين بقيادة دولة العراق الإسلامية حماها الله.
ولا ينبغي أن ينتابنا أدنى شك في أن الحرب القائمة في أفغانستان - طالت أم قصرت- ستكون مناسبة ومجالًا خصبًا لممارسة عبادة الجهاد، وتأصيله وترسيخه في نفوس أبناء الأمة، وقد فُتحت جبهات ومعسكرات تدريب عديدة وجديدة في هذا البلد، وكذلك حصل في بلاد الرافدين وفي الصومال وغيرها من مواقع الجهاد الساخنة، وقد ندم العدو وبدأ يعض على يديه ورجليه بسبب هذه الورطة التي لا يعرف كيف سيتخلص منها، كيف لا وقد جمع على نفسه هذه العصابات المجاهدة، المتعطشة إلى تخليص الأمة من براثن الاحتلال عبر جهاد متواصل لا يتوقف إلا بالنصر أو الاستشهاد.
فإن كانت أفغانستان مدرسة لتخريج المجاهدين والقادة فإن بلاد الرافدين ممثلة في دولة العراق الإسلامية تُعتبر جامعة في هذا المجال بلا منازع.
هناك نقاط قوة وبرامج عمل كثيرة يمكن للمجاهدين أن يستخلصوها من هذه التجارب ومنها:
-اعتماد اللامركزية
في الظروف الحالية التي تعيشها أمتنا، وتحت الحصار المحكم المضروب عليها من قبل الأعداء سواء في الداخل أو الخارج، تكون التعددية - المنطلقة من وحدة المسار والمنضبطة بوحدة الإستراتيجية - نقطة قوة بدل أن تكون نقطة ضعف، خاصة عندما يصاحبها التنسيق الجيد والتعاون الجاد، ذلك أن العدو لا يمكنه تتبع الكثير من الجماعات على امتداد العالم في وقت واحد. وحتى إن حاول فإن هذا سوف يشتت جهوده وقوته ويفقدها الفعالية وربما الفاعلية أصلًا. كما أن اللامركزية في العمل الجهادي من شأنها أن تحافظ على استمرارية العمل الجهادي، حيث بها يمكن الاحتفاظ بجيوب الجهاد في بلد في حال تعرضت بعض الجماعات في بلد آخر للتدمير أو التفكيك، حفظ الله الجميع.
وهذا ما قامت به - بصفة خاصة - دولة العراق الإسلامية في بلاد الرافدين حيث فتحوا جبهات عديدة في مناطق مختلفة من البلاد فدوخوا العدو وشتتوا شمله ولم يعد لديه قدم السبق في تسيير المعارك بل هو الآن في موقع المدافع والمنتظر لضربات المجاهدين المباغتة.