فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 339

فكانت سياسة الدولة المباركة أن حددت ولايات للإمارة الإسلامية تقوم كل ولاية بأعباء الجهاد والدعوة والحكم وكأنها مستقلة، وهذا يُظهر مدى قوة وقدرة الدولة من جهة والنجاح في تشتيت قوة العدو وإضعاف تركيزه من جهة أخرى.

-إطالة أمد الحرب

لا بد أن نتذكر أن أعداءنا بشر، وبالتالي فإن قواهم الجسدية وعتادهم المادي محدود، ومن طبيعة البشر أنه كلما طال عليه الأمد في وضع ثابت، فإنه سرعان ما يعتريه الملل والتعب والضعف في آخر المطاف. من هنا ينبغي التعامل مع أعدائنا من هذه الزاوية، فنطيل أمد المواجهة معهم، ونحاول قدر المستطاع الاحتفاظ بالزاد الروحي والمادي الكافي لحرب طويلة الأمد، خاصة و أننا نحارب في عقر ديارنا، وهي نقطة قوة نتفوق بها على الأعداء.

إن طول أمد الحرب يُفقد العدو أعصابه، ويدفعه إلى الارتباك وفقدان السيطرة على زمام الأمور في ساحات القتال، لأنه جاء إلى أراضينا لتنفيذ مهمة محدودة في المكان والزمان، ولكن حينما يفاجئ بمقاومة شرسة من قبل المجاهدين، فإنه سرعان ما يعتريه الخوف والجزع، ومن ثم يبدأ في التفكير بإنهاء مهمته في أسرع الآجال وبأقل المكاسب الممكنة.

أما المجاهدون، فإنهم يجاهدون لأهداف وغايات عليا وأسمى، كلما طال عليهم أمد الحرب، كلما كان أجرهم أعظم عند الله وكلما كسبوا تجربة أكبر وأوسع في ساحات الجهاد.

-اعتماد حرب العصابات كاستراتيجية للمقاومة

وهي من نقاط القوة لدى المجاهدين، فحرب الجيوش المتقابلة متجاوزة، وحل محلها حرب العصابات الخاطفة، التي تُحدث أضرارًا كبيرة في العدو، وخسائر أقل في صفوف المجاهدين، هذا فضلًا عن ملاءمتها لساحة المعركة، خاصة إذا علمنا أنها تدور داخل المدن والقرى. [1]

والمجاهدون في العراق قد اقتفوا آثار إخوانهم في أفغانستان و الشيشان و الجزائر و غيرها من مواقع الجهاد، بل وزادوا وطوروا هذه الحرب أيما تطوير حتى أصبحت نموذجًا يُقتدى به في هذا العصر، وصدّر الإخوة في العراق الكثير من خطط هذه الحرب إلى إخوانهم في

(1) هذا ما يحصل في كل البلدان التي انطلقت فيها شرارة الجهاد ضد المحتلين الصليبيين أو اليهود أو المرتدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت