حتى (تحقق أهدافها) !! وبيَّن أنه لو فعل ذلك فربما تصل تكلفة الحرب إلى خمسة تريليونات من الدولارات.
لقد كان الأمريكيون يسبحون -قبل قومتكم أيها المجاهدون- في أوهام الأحلام عندما خطَّطوا للحرب التي أخرجوكم من حساباتها، حيث كان تقدير (لاري ليندسي) المستشار الاقتصادي لجورج بوش عن تكاليف غزو العراق قبل بدئه، أن ذلك لن يزيد عن 200 مليار دولار! ومع هذا فقد عاب عليه وزير العدوان السابق (رامسفيلد) هذه"المبالغة".. وقال ذلك المهزوم المستقيل أو المقال:"إن تكاليف الغزو لن تزيد عن 50 إلى 60 مليار دولار"!!
و الآن يتكشف أن بذلكم من أموالكم ودمائكم وأرواحكم -أيها المضحون- يكلف اقتصاد أعداء المسلمين نحو 12.5 مليار دولار شهريا، مما يوقع الاقتصاد الأمريكي في ورطات اقتصادية متواصلة وهو ما لن يصبر عليه أحرص الناس على حياة من الذين أشركوا، ولهذا فقد طالب كاشفو حقائق تلك الحرب الكونجرس الأمريكي بأن يكف عن التستر على الخسائر الاقتصادية والبشرية لتلك الحرب التي كلفت الأمريكيين في خمس سنوات أكثر بكثير مما كلفتهم حرب فيتنام في 12 عامًا.
و لأن دماء الأمريكيين أثمن عندهم من دماء كل العالمين - أيها المرابطون - فقد أرَّق جهادكم الشعب الأمريكي وأرهقه، وهو يرى طوابير التوابيت تطير من جنة الدنيا الموعودة بالباطل، إلى جهنم الآخرة المتوعدة بالحق، ولذلك فقد أشار استطلاع أجرته صحيفة (يو إس تودي) الأمريكية، ونشرته في (13/ 3/2008م) ، إلى أن 60% من الشعب الأمريكي صاروا يعارضون استمرار الحرب، وأكثر منهم اعتبروا أن قرارها في الأصل كان ضد مصلحة الشعب الأمريكي، الذي فقد في تلك الحرب - بحسب إحصاءات الكذب الرسمي- نحو 4000 قتيل، ونحو 60 ألف جريح، دون أن يكون لذلك العقاب المخزي أي ثمن مُجْزٍ.
مع كل ما أظهرتموه -أيها المجاهدون- من إثخان في الأمريكان لا نكاد نرى من يرى في ذلك إنجازًا يستحق الاعتراف أو الإنصاف، ولو عرفانًا للدماء المبذولة والأرواح المقدمة لنصرة الدين وافتداء المستضعفين، كما أهاب القرآن، في قول الله تعالى {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ} [النساء: 75] .
عن ماذا نتحدث أيها المجاهدون؟ وعمن نتحدث؟ عن بطر الحق الذي تكافحون عنه؟ أم عن غمط الناس الذي تواجهون به؟