المفكرين والمنظِّرين، الذين لم يدرك فكرهم بعد أبعاد بأس الكفار، ولم يصل نظرهم أبعد من أقدامهم عندما لم يروا آثار تحالف الفجار؟ هل نتحدث عن هؤلاء .. أم هؤلاء .. أم هؤلاء؟ أم نشكو معكم لرب الأرض والسماء زمانًا انقاد أهله لدين ملوكهم، وانصاع ملوكه لهوى أعدائهم، فأصبح الأكثرون - إلا من رحم الله - لا يرون إلا بعيون أعدائهم، ولا يكادون يتكلمون إلا بألسنتهم؟! رحماك يا الله؛ بأمة اخترتها لأن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، فإذا ببعضها يكاد يأمر بالمنكر، وينهى عن المعروف في قضاياها المصيرية!
لكن داعي الإنصاف أيها الذائدون عن الحياض، الذاهلون عن الانتصار لأنفسهم من منتهكي الدماء والأموال والأعراض؛ يجعلنا نقول: لن يضركم من خالفكم ولا من خذلكم، فيكفيكم أن الله حاميكم وروح القدس ينافح عنكم (فيما نحسب والله حسيبكم) .
نحن لا نعتقد فيكم العصمة، ولكن نتوسم فيكم الحكمة التي يفيض بها العزيز الغفور على أهل الثغور كلاًّ بقدر عطائه وفدائه وإخلاصه، كما قال سبحانه {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69] ومع هذا فإن الوقوع المتوقع في أخطاء- وأخطاء كبيرة - أثناء لقاء الأعداء؛ هو أمر وارد، وبخاصة في ظل ظروف مثل ظروف ملحمتكم الكبرى والأخطر في تاريخ المسلمين المعاصر، مع ما يصاحبها من تشابك في أطراف الصراع، وقلة تمايز في الصفوف، وكثرة في الأعداء، وندرة في المناصرين الأولياء، كل ذلك كان جديرًا بأن يقع في جهادكم بعض ما يؤخذ عليكم.
إن نقدنا للمواقف الخاذلة لكم -أيها المقاومون- لا تنسينا الاعتراف من باب الإنصاف، بالفضل لأصحاب الفضل، من الذين يقفون معكم من وراء الأستار، رغم الأخطار، وهم شركاؤكم على جميع الأحوال في منقبة الانتداب في غزوة الأحزاب المعاصرة. أما نحن المراقبون العاجزون عن مشاركتكم في تلكم الهِبة الإلهية، في هَبّتكم الجهادية، فعزاؤنا في تحديث النفس بأن تأخذ حظًّا مما تأخذوه، وتعطي شيئًا مما تعطوه. فنصر الله قادم بنا أو بغيرنا، وهو مكتوب لمن كانوا على الحق ظاهرين ولعدوهم قاهرين حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك.